أنوار الأصول - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٢٧ - التنبيه الثاني الآيات والرّوايات
وهي أيضاً خارجة عن محلّ النزاع، لأنّ الموجب للدخول في النار فيها ليس مجرّد نيّة القتل وإرادته بل الإلتقاء بالسيف، وسلّ السيف على المسلم بنفسه من المحرّمات، بل قد يدخل تحت عنوان المحارب الذي له حدّ شديد كما ورد في القرآن.
وإن شئت قلت: النيّة منضمّة إلى مقدّمة من مقدّمات القتل وهي الإلتقاء بالسيف، والإلتقاء بالسيف حرام لانطباق عنوان الهتك أو اخافة المؤمن عليه.
فظهر إلى هنا أنّ التامّ من حيث الدلالة من بين هذه الرّوايات الكثيرة رواية واحدة وهي رواية جابر، لكنّها من ناحية السند ضعيفة لمكان عمرو بن شمر.
هذا، مضافاً إلى أنّ في قبال هذه الأخبار روايات [١] كثيرة تدلّ بالصراحة على عدم كون نيّة المعصية معصية نشير هنا إلى روايتين منها:
إحداهما: ما رواه زرارة عن أحدهما عليهما السلام: قال: «إنّ اللَّه تبارك وتعالى جعل لآدم في ذرّيته أنّ من همّ بحسنة فلم يعملها كتبت له حسنة ومن همّ بحسنة وعملها كتبت له عشر، ومن همّ بسيّئة لم تكتب عليه، ومن همّ بها وعملها كتبت عليه سيّئة» [٢].
ثانيهما: ما رواه أبو بصير عن أبي عبداللَّه عليه السلام: قال: «إنّ المؤمن ليهمّ بالحسنة ولا يعمل بها فتكتب له حسنة، وإن هو عملها كتبت له عشر حسنات، وإنّ المؤمن ليهمّ بالسيّئة أن يعملها فلا يعملها فلا تكتب عليه» [٣]. إلى غير ذلك ممّا هو في معناهما.
وذكر شيخنا الأعظم الأنصاري رحمه الله للجمع بين هاتين الطائفتين وجهين كلّ واحد منهما جمع تبرّعي لا شاهد له.
أحدهما: أن تحمل الطائفة الاولى على من ارتدع عن قصده بنفسه، والثانية على من بقى على قصده حتّى عجز عن الفعل لا باختياره.
الثاني: أن تحمل الاولى على من اكتفى بمجرّد القصد، والثانية على من إشتغل بعد القصد ببعض المقدّمات.
ولكن الأمر سهل بعد ما عرفت من عدم تمام الطائفة الاولى، سلّمنا ولكنّ الطائفة الثانية
[١] راجع وسائل الشيعة: ج ١، الباب ٦، من أبواب مقدّمات العبادات، ح ٦ و ٧ و ٨ و ١٠ و ٢٠ و ٢١.
[٢] المصدر السابق: ح ٦.
[٣] المصدر السابق: ح ٧.