أنوار الأصول - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٩٦ - الدليل الثاني السنّة
عن أبي عبداللَّه عليه السلام قال: «ما لم يوافق من الحديث القرآن فهو زخرف» [١].
وما رواه أيّوب بن الحرّ قال: سمعت أبا عبداللَّه عليه السلام يقول: «كلّ شيء مردود إلى الكتاب والسنّة، وكلّ حديث لا يوافق كتاب اللَّه فهو زخرف» [٢].
ويمكن إدغام هذه الطائفة في الطائفة الثانية لأنها بمفهومها موافقة لها.
الطائفة الرابعة: ما تدلّ على عدم حجّية ما خالف كتاب اللَّه، وهي ما رواه ابن أبي عمير عن بعض أصحابه قال: سمعت أبا عبداللَّه عليه السلام يقول: «من خالف كتاب اللَّه وسنّة محمّد صلى الله عليه و آله فقد كفر» [٣].
الطائفة الخامسة: ما جمع فيها بين لسانين: طرح ما خالف الكتاب وأخذ ما وافقه، وهي ما رواه السكوني عن أبي عبداللَّه عليه السلام قال: «قال رسول اللَّه صلى الله عليه و آله: إنّ على كلّ حقّ حقيقة، وعلى كلّ صواب نوراً فما وافق كتاب اللَّه فخذوه، وما خالف كتاب اللَّه فدعوه» [٤].
وما رواه هشام بن الحكم وغيره عن أبي عبداللَّه عليه السلام قال: خطب النبي صلى الله عليه و آله بمنى فقال:
«أيّها الناس ما جاءكم عنّي يوافق كتاب اللَّه فأنا قلته، وما جاءكم يخالف كتاب اللَّه فلم أقله» [٥].
واجيب عن هذه الرّوايات بوجوه عديدة:
الوجه الأول: أنّه لابدّ في دلالتها على المدّعى من كونها متواترة، لأنّها لو كانت أخبار آحاد يكون الاستدلال بها دوريّاً (كما مرّ) وحينئذٍ لا يكون متواترة [٦] لفظاً ولا معنى بل إنّها
[١] وسائل الشيعة: ح ١٢، الباب ٩، من أبواب صفات القاضي.
[٢] المصدر السابق: ح ١٤.
[٣] المصدر السابق: ح ١٦.
[٤] المصدر السابق: ح ١٠.
[٥] المصدر السابق: ح ١٥.
[٦] وينبغي هنا توضيح كلّ واحد من أقسام التواتر فنقول: أمّا التواتر اللفظي فهو عبارة عن إخبار جماعة بلفظ واحد عن واقعة واحدة يوجب حصول العلم سواء كان ذلك اللفظ تمام الخبر مثل قوله عليه السلام «إنّما الأعمال بالنيّات» كما ادّعى تواتره، أو بعضه كلفظ «من كنت مولاه فعلي مولاه» وحديث الثقلين. وأمّا التواتر المعنوي فهو إخبار جماعة بألفاظ مختلفة مع اشتمال كلّ منها على معنى مشترك بينها سواء كان ذلك المعنى المشترك مدلولًا مطابقيّاً أو تضمينياً أو التزامياً، كالأخبار الواردة في غزوات مولانا أمير المؤمنين عليه السلام وحروبه فإنّ كلّ واحدة من تلك الحكايات خبر واحد لكن اللازم المترتّب على مجموعها وهي شجاعته عليه السلام متواترة. أمّ التواتر الإجمالي: فهو أن يكون هناك جملة من الأخبار مع اختلافها بحسب اللفظ والمعنى والعلم إجمالًا بصدور بعضها بحيث يستحيل عادةً أن يكون كلّها كاذبة كالعلم بصدور طائفة من الرّوايات الموجودة في الكافي إجمالًا مع ورودها في أبواب مختلفة.