أنوار الأصول - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٣٦ - الطائفة الثالثة وقع الخلط بين روايات الفريقين
منها: ما رواه مسلم في صحيحه عن أبي يونس مولى عائشة أنّه قال: أمرتني عائشة أن أكتب لها مصحفاً وقالت: إذا بلغت هذه الآية فآذنّي «حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلَاةِ الْوُسْطَى» قال: فلمّا بلغتها آذنتها فأملت عليّ «حافظوا على الصلوات والصّلاة الوسطى وصلاة العصر قوموا للَّهقانتين» قالت: عائشة سمعتها من رسول اللَّه صلى الله عليه و آله [١].
أقول: لا أقلّ من احتمال صدق هذا الخبر وصدور العبارة المذكورة من جانب النبي صلى الله عليه و آله إلّا أنّه على فرض صحّة الصدور تكون هذه البعارة بمثابة تفسير للصلاة الوسطى بصلاة العصر من جانبه صلى الله عليه و آله لا من باب أنّها جزء للآية.
ومنها: ما رواه البخاري في كتاب البيوع من صحيحه عن عمرو عن أبن عبّاس قال: كانت عكاظ ومخبة وذو المجاز أسواق الجاهلية فتأثّموا أن يتّجروا في المواسم فنزلت: «ليس عليكم جناح أن تبتغوا فضلًا من ربّكم في مواسم الحجّ» [٢].
فقوله «في مواسم الحجّ» ورد لتفسير الآية ظاهراً لا أنّه جزء للآية.
ومنها: ما رواه الثعلبي عن تفسيره كما نقله الطبرسي وغيره بإسناده عن أبي نصرة قال:
سألت ابن عبّاس عن المتعة فقال: أما تقرأ سورة النساء؟ فقلت: بلى، قال: فما تقرأ «فما استمتعتم به منهنّ إلى أجل مسمّى» قلت: لا أقرأها هكذا. قال: ابن عبّاس: «اللَّه هكذا أنزلها اللَّه ثلاث مرّات» [٣].
والظاهر أنّ هذا أيضاً من وهم ابن عبّاس ولذا لم يذكره غيره.
ومنها: ما رواه السيوطي في الإتقان عن ابن عبّاس «مثل نوره كمشكاة» (في سورة النور) قال هي خطأ من الكاتب، هو أعظم من أن يكون نوره مثل نور المشكاة إنّما هي: «مثل نور المؤمن كمشكاة» [٤].
وليس هذا إلّااجتهاد منه في معنى الآية كما هو واضح.
ومنها: ما رواه البخاري في كتاب التفسير من صحيحه عن ابن عبّاس في حديث طويل
[١] فصل الخطاب: أوائل الدليل الثامن.
[٢] المصدر السابق:
[٣] المصدر السابق:
[٤] المصدر السابق: