أنوار الأصول - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٥ - الأمر الثاني إذا تعدّد الشرط واتّحد الجزاء
فنقول: إذا خفي الأذان والجدران معاً فقصّر، فلا يكون القصر واجباً بخفاء أحدهما.
الوجه الثاني: التصرّف في المنطوقين بتقييد إطلاق كلّ منهما بالآخر فيكون العطف بأو وتكون علّة الحكم كلّ من الشرطين مستقلًا، ونتيجته كفاية أحد الشرطين في وجوب القصر.
الوجه الثالث: أن يخصّص مفهوم كلّ منهما بمنطوق الآخر فتكون النتيجة في المثال: إذا لم يخف الأذان فلا تقصّر إلّاإذا خفيت الجدران، وهكذا في الطرف الآخر، أي إذا لم تخف الجدران فلا تقصّر إلّاإذا خفي الأذان، وهي نفس النتيجة في الوجه الثاني، أي كفاية أحد الشرطين في ترتّب الحكم كما لا يخفى.
الوجه الرابع: أن يكون الشرط هو القدر الجامع بين الشرطين نظراً إلى القاعدة المعروفة، وهي قاعدة «الواحد لا يصدر إلّامن الواحد» والقدر الجامع بين الشرطين في المثال هو مقدار مسافة يكشف عنها كلّ واحد من خفاء الأذان وخفاء الجدران، ويكون كلّ منهما علامة لها، والنتيجة في هذا الوجه أيضاً نفس النتيجة في الوجه الثاني.
الوجه الخامس: رفع اليد عن المفهوم فيهما رأساً، فلا دلالة لهما على عدم علّية ما سوى الشرطين أصلًا، وهذا بخلافهما على الوجوه السابقة فيدلّان فيها على نفي علّية أمر ثالث لكون المفهوم في كلّ من الشرطين في تلك الوجوه محفوظاً بالنسبة إلى ما سوى منطوق الآخر، وإن لم يبق محفوظاً بالنسبة إلى منطوق الآخر، والنتيجة في هذا الوجه أيضاً علّية كلّ واحد من الشرطين للجزاء مستقلًا.
الوجه السادس: رفع اليد عن المفهوم في أحدهما رأساً والنتيجة كفاية أحدهما أيضاً كما لا يخفى.
إذا عرفت هذا فنقول: لا إشكال في فساد ثلاثة من هذه الوجوه الستّة:
أحدها: هو الوجه السادس لأنّه يستلزم الترجيح بلا مرجّح، إلّاأن يكون أحدهما في مفهومه أظهر من الآخر فيقدّم الأظهر على الظاهر كما صرّح به المحقّق الخراساني رحمه الله حيث قال: «وأمّا رفع اليد عن المفهوم في خصوص أحد الشرطين وبقاء الآخر على مفهومه فلا وجه لأن يصار إليه إلّابدليل آخر إلّاأن يكون ما أبقى على المفهوم أظهر».
هذا- مضافاً إلى أنّ الإشكال لا يرتفع برفع اليد عن مفهوم أحدهما لأنّ التعارض والتنافي يبقى بين منطوقه ومفهوم الآخر، إلّاأن يقال بسقوط كلّ من المفهوم والمنطوق وهو كما ترى.