أنوار الأصول - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٠٧ - ١- حجّية الظواهر
وهي تدلّ على أنّ خصوصيّات الناسخ والمنسوخ وشبهها عند الأئمّة عليهم السلام فقط، وهذا ردّ على الذين استغنوا بآرائهم عن مسألتهم، ولا يشمل من يعمل بظواهر الكتاب ويأخذ المشكلات من أهله، ولا أقلّ من أنّ هذا طريق الجمع بينها وبين ما دلّ على ارجاع الناس عموماً إلى القرآن الكريم.
فالمراد من قوله في رواية قتادة: «إنّما يعرف القرآن من خوطب به» هو معرفة تفسير البطون والأسرار والمتشابهات، كما يشهد عليه صدرها: «بلغني أنّك تفسّر القرآن» وقد عرفت أنّ التفسير عبارة عن كشف المغطّى، وكما يشهد عليه أيضاً ما روي عن أمير المؤمنين عليه السلام في احتجاجه على زنديق سأله عن آيات متشابهة من القرآن فأجابه- إلى أن قال-: «ثمّ إنّ اللَّه قسّم كلامه ثلاثة أقسام فجعل قسماً منه يعرفه العالم والجاهل، وقسماً لا يعرفه إلّامن صفا ذهنه ولطف حسّه وصحّ تمييزه ممّن شرح اللَّه صدره للإسلام، وقسماً لا يعلمه إلّااللَّه وملائكته والراسخون في العلم، وإنّما فعل ذلك لئلّا يدّعي أهل الباطل المستولين على ميراث رسول اللَّه صلى الله عليه و آله من علم الكتاب ما لم يجعله اللَّه لهم، وليقودهم الاضطرار إلى الايتمام بمن ولّي أمرهم فاستكبروا عن طاعته» [١].
هذا كلّه في الصغرى.
وأمّا الكبرى فلما مرّ في جواب كلام المحقّق القمّي رحمه الله من عدم اختصاص حجّية الظواهر بالمقصودين بالإفهام وأنّ بناء العقلاء استقرّ على الأعمّ منهم.
الوجه الخامس: أنّ ظاهر الكتاب وإن لم يكن ذاتاً مندرجاً في المتشابه لكنّه مندرج فيه بالعرض، فسقط عن الظهور، وذلك لأجل العلم الإجمالي بطروّ التخصيص والتقييد والتجوّز في الكتاب.
واجيب عن هذا الوجه بجوابين: أحدهما: بالنقض، والآخر بالحلّ، أمّا الأوّل فبالنقض بالإخبار فلا بدّ من القول بعدم حجّية ظواهرها أيضاً.
وأمّا الثاني فبأنّ سببية العلم الإجمالي (بإرادة خلاف الظاهر في جملة من الآيات) للإجمال مشروطة بعدم انحلاله بالظفر في الرّوايات بالمخصّصات وغيرها من موارد إرادة خلاف
[١] وسائل الشيعة: ح ٤٤، الباب ١٣، من أبواب صفات القاضي.