أنوار الأصول - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٢٥ - التنبيه الثاني الآيات والرّوايات
يكتب في صحّته، ثمّ قال، قال: «ياجابر: ما أشدّ هذا من حديث» [١].
وهذه الرّواية لا إشكال في دلالتها على المدّعى في الجملة حيث إن ظاهرها أنّ نيّة المريض كان مؤثّراً في دوام العمل الصالح أو العمل السيّىء له.
ومنها: ما رواه عبداللَّه بن موسى بن جعفر عن أبيه عليه السلام قال: «سألته عن الملكين هل يعلمان بالذنب إذا أراد العبد أن يفعله أو الحسنة؟ فقال: ريح الكنيف والطيب سواء؟ قلت: لا، قال: أنّ العبد إذا همّ بالحسنة خرج نفسه طيّب الريح، فقال: صاحب اليمين لصاحب الشمال: قم فإنّه قد همّ بالحسنة، فإذا فعلها كان لسانه قلمه وريقه مداده فأثبتها له، وإذا همّ بالسيّئة خرج نفسه منتن الريح فيقول: صاحب الشمال لصاحب اليمين قف فإنّه قد همّ بالسيّئة فإذا هو فعلها كان لسانه قلمه وريقه مداده فأثبتها عليه» [٢].
فيمكن أن يستدلّ على المدّعى بقوله «وإذا همّ بالسيّئة خرج نفسه منتن الريح» حيث إن ظاهره أنّ انتان الريح نشأ من ناحية كون النيّة معصية.
لكن الإنصاف أنّ ذيله دالّ على خلافه حيث إن فيه توقّف ثبوت المعصية على تحقّق الفعل، ولو تنزّلنا عن ذلك فلا أكثر من أنّه مشعر إلى المدّعى وليس على حدّ الدلالة.
ومنها: ما رواه أبو عروة السلمي عن أبي عبداللَّه عليه السلام قال: «إنّ اللَّه يحشر الناس على نيّاتهم يوم القيامة» [٣].
لكنّها تفسّر برواية اخرى وهي رواية إسماعيل بن محمّد بن إسحاق بن محمّد قال: حدّثني علي بن جعفر بن محمّد وعلي بن موسى بن جعفر هذا عن أخيه وهذا عن أبيه موسى بن جعفر عليه السلام عن آبائه عليهم السلام عن رسول اللَّه صلى الله عليه و آله (في حديث) قال: «إنّما الأعمال بالنيّات ولكلّ امرىء ما نوى فمن غزى ابتغاء ما عند اللَّه فقد وقع أجره على اللَّه عزّوجلّ، ومن غزى يريد عرض الدنيا أو نوى عقالًا لم يكن له إلّاما نوى» [٤].
فإنّها تدلّ على اعتبار قصد القربة في المثوبة.
[١] وسائل الشيعة: ح ٥، ج ١، الباب ٧، من أبواب مقدّمات العبادات.
[٢] المصدر السابق: ح ٣.
[٣] المصدر السابق: ح ٥.
[٤] المصدر السابق: ح ١٠.