أنوار الأصول - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٦١ - الفصل الحادي عشر الكلام في حالات العام والخاصّ
إن قلت: وجود العام ووروده بعد الخاصّ يمنع من جريان مقدّمات الحكمة لكونه بياناً للحكم.
قلنا: أنّ المراد من عدم البيان في مقدّمات الحكمة هو عدم البيان في مقام البيان لا عدم البيان إلى الأبد، وحيث إن المولى أطلق كلامه حين البيان ولم يقيّده بزمان خاصّ تجري مقدّمات الحكمة وتقتضي الدوام والأبديّة.
ثانيها: العمومات التي وردت في الشرع ومفادها «أنّ حلال محمّد صلى الله عليه و آله حلال إلى يوم القيامة وحرامه حرام إلى يوم القيامة» أو الأدلّة التي تدلّ على خاتميّة دين النبي صلى الله عليه و آله فإنّ هذه الأدلّة بعمومها أو إطلاقها دليل على أبديّة الأحكام الشرعيّة كلّها.
ثالثها: ما سيأتي إن شاء اللَّه في باب النسخ أنّ طبيعة الحكم الإلهي والقانون الشرعي تطلب الأبديّة وتدلّ على الدوام والاستمرار إلى أن يرد ناسخ فإنّها نظير طبيعة الأحكام الوضعيّة المجعولة عند العرف والعقلاء كالملكيّة والزوجيّة، حيث إنّها تقتضي الدوام بطبعها وذاتها إلى أن يرد عليه مزيل كما لا يخفى، وسيأتي لذلك مزيد توضيح عن قريب فانتظر.