أنوار الأصول - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٧٦ - الأمر الثاني في أقسام العام
العام؟ ذهب المحقّق النائيني رحمه الله إلى أنّ التفاوت يكون باعتبار الحكم لا بحسب الذات، والنتيجة عدم إمكان تصوّر هذه الأقسام قبل تصوّر الحكم، وذهب بعض إلى أنّ التفاوت بحسب الذات وإنّ لنا ثلاث تصوّرات مختلفة قبل ورود الحكم.
أقول: الصحيح هو الأوّل، لأنّ العام في جميع هذه الأقسام بمعنى واحد وهو الشمول، وهذا المعنى موجود في الثلاثة على وزن واحد، والتفاوت يحصل بتصوّر الحكم المتعلّق به ولو إجمالًا، حتّى أنّ من يتوهّم أنّه يتصوّر كلّ واحد منها مستقلًا يتصوّر ابتداءً (وبنحو الإجمال) حكماً ثمّ بملاك التفاوت في أقسام ذلك الحكم يقسّم العام إلى أقسامه الثلاثة كما يظهر عند التأمّل، والشاهد على ذلك أنّا نقوّم التفاوت بين العام الاستغراقي والعام المجموعي بوحدة الطاعة والعصيان في أحدهما وتعدّدهما في الآخر، وتعدّد الطاعة والعصيان ووحدتهما تترتّبان على استغراقيّة الحكم ومجموعيته.
إن قلت: كيف؟ ولكلّ واحد منها لفظ غير ما للآخر، مثل كلمة «أي» للعموم البدلي وكلمة «كلّ» للعموم الاستغراقي.
قلت: نعم ولكنّه أيضاً بملاحظة اختلاف كيفية تعلّق الأحكام لأنّه لا يمكن تطرّق هذه الأقسام إلّابهذه الملاحظة، كما يكون كذلك في باب الحروف، فإنّ الواضع فيه وضع الألفاظ لمعانيها بملاحظة الأحكام المختلفة التي تتعلّق بها كما لا يخفى.
الأمر الثاني: قال المحقّق النائيني رحمه الله: «لا يخفى أنّ في عدّ القسم الثالث (العموم البدلي) من أقسام العموم مسامحة واضحة، بداهة أنّ البدليّة تنافي العموم فإنّ متعلّق الحكم في العموم البدلي ليس إلّافرداً واحداً، أعني به الفرد المنتشر وهو ليس بعام، نعم البدليّة عامّة، فالعموم إنّما هو في البدليّة لا في الحكم المتعلّق بالفرد على البدل» [١].
أقول: لا يصحّ التفكيك بين البدليّة ومتعلّق الحكم، لأنّ المتعلّق في العموم البدلي هو نفس البدليّة لا شيء آخر، وبالنتيجة يكون لمتعلّق الحكم هنا أيضاً شمول، لكن شمول كلّ شيء بحسبه، وهو في هذا العموم كفايّة إتيان المأمور به ضمن أيّ فرد من الأفراد، ولا وجه لأن نتوقّع تلوّنه في جميع الأشياء بلون واحد.
[١] أجود التقريرات: ج ١، ص ٤٤٣.