أنوار الأصول - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١١١ - عدم حجّية استصحاب العدم الأزلي
بين الخروج عن الموضوع والخروج عن الحكم، كما إذا علمنا بعدم وجوب إكرام زيد ولكن لا نعلم أنّه عالم فيكون خروجه من عموم «أكرم العلماء» تخصيصاً أو ليس بعالم فيكون خروجه من باب التخصّص، فإن كان خروجه من باب التخصيص، كان عنوان العالم منطبقاً عليه فيترتّب عليه سائر الأحكام والآثار المترتّبة على عنوان العالم، وإن كان من باب التخصّص فلا يترتّب عليه تلك الآثار، ومثال ذلك في الفقه كما ذكره في المحاضرات مسألة الملاقي لماء الاستنجاء حيث إنّه غير محكوم بالنجاسة إذا توفّرت فيه الشرائط التي ذكرت في محلّه، فحينئذٍ لا محالة يدور الأمر بين أن يكون خروجه عن هذا الحكم بالتخصّص أو بالتخصيص، يعني أنّ ما دلّ على طهارة الملاقي هل يكون مخصّصاً لعموم ما دلّ على انفعال الملاقي للماء النجس فيكون ماء الاستنجاء نجساً ويترتّب عليه سائر أحكام الشيء النجس، أو يكون خروجه منه بالتخصّص، فيكون ماء الاستنجاء طاهراً ويترتّب عليه آثار الطهارة غير الوضوء والغسل؟
فيه خلاف بين الأصحاب، وقد اخترنا في التعليقة على العروة الوثقى للمحقّق اليزدي رحمه الله القول بالتخصيص وقلنا هناك: لعل العسر والحرج هما العلّة في هذا الحكم ولذا نقتصر من أحكام الطهارة على ما يندفع به العسر والحرج فقط.
وكيف كان، نحتاج لإثبات التخصّص في المقام إلى قبول أمرين:
أحدهما: جواز التمسّك بأصالة العموم (أصالة عدم التخصيص) لإثبات الموضوع أيضاً كما يجوز التمسّك بها لإثبات الحكم، مع أنّه ممنوع عندنا، فإنّا نقول: إنّها تجري لإثبات أصل الحكم فقط، وأمّا إذا كان الحكم واضحاً وشككنا في موضوعه، أي شككنا في كيفية الحكم فلا يجري فيه دليل جواز التمسّك بالعام.
ثانيهما: أن تكون مثبتات الاصول والأمارات (وهي في المقام أصالة عدم التخصيص) حجّة، مع أنّ المختار فيها عدم حجّيتها إلّافيما إذا كان المولى ناظراً إلى بيان مثبتاتها ولوازمها، فتكون اللوازم العقليّة والعاديّة حينئذٍ حجّة كما في اللوازم الشرعيّة بالنسبة إلى خصوص ذلك المورد.