أنوار الأصول - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٩٨ - ١- حجّية الظواهر
الكتاب، فنقول: دليلنا على ذلك امور:
الأوّل: أنّها مقتضى القاعدة الأوّليّة لأنّ بناء العقلاء استقرّ على حجّية الظواهر مطلقاً، ومنها ظواهر القرآن الكريم، واستثنائها منها بغير دليل معتبر ممّا لا وجه له.
وإن شئت قلت: المقصود في الآيات تفهيم معانيها للناس من طريق ظواهرها فعدم حجّية ظواهرها يستلزم نقض الغرض كما لا يخفى.
الثاني: آيات من القرآن نفسه: منها قوله تعالى: «قَدْ جَاءَكُمْ مِنْ اللَّهِ نُورٌ وَكِتَابٌ مُبِينٌ يَهْدِي بِهِ اللَّهُ مَنْ اتَّبَعَ رِضْوَانَهُ سُبُلَ السَّلَامِ وَيُخْرِجُهُمْ مِنْ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ بِإِذْنِهِ وَيَهْدِيهِمْ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ» [١].
ومنها: قوله تعالى: «وَإِنَّهُ لَتَنْزِيلُ رَبِّ الْعَالَمِينَ نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الْأَمِينُ عَلَى قَلْبِكَ لِتَكُونَ مِنْ الْمُنذِرِينَ بِلِسَانٍ عَرَبِىٍّ مُبِينٍ» [٢].
إن قلت: إثبات حجّية ظواهر الكتاب بالكتاب يستلزم الدور المحال.
قلنا: أنّه كذلك إذا كان الاستدلال بظواهر الآيات مع أنّه في المقام استدلال بنصوصها التي لا ينكرها الأخباريون أيضاً.
الثالث: (وهو العمدة) دلالة طوائف من الأخبار على حجّيتها:
الطائفة الاولى: حديث الثقلين [٣]، فإنّ ظاهره أنّ كلًا من الكتاب والعترة حجّة مستقلًا، وإنّ الكتاب هو الثقل الأكبر، والعترة الطاهرة عليهم السلام هو الثقل الأصغر، وإن كان كلّ واحد منهما يؤيّد الآخر ويوافقه، نظير حكم العقل وحكم الشرع في قاعدة الملازمة فليست حجّية حكم العقل مقيّدة بدلالة الشرع وبالعكس، وإن كان يؤيّد أحدهما بالآخر، فكذلك في ما نحن فيه، وإلّا لو كانت حجّية دلالة الكتاب مقيّدة بدلالة الرّوايات لكانت دلالة الرّوايات أيضاً مقيّدة بدلالة الكتاب مع أنّه لم يقل به أحد.
الثانية: ما يدلّ على أنّ القرآن هو الملجأ عند المشاكل والحوادث، والمرجع عند التباس
[١] سورة المائدة: الآية ١٥ و ١٦.
[٢] سورة الشعراء: الآية ١٩٢- ١٩٥.
[٣] وقد جمع إسناد هذا الحديث القيّم من طرق العامّة والخاصّة في كتاب جامع أحاديث الشيعة الذي جمع تحت إشراف سيّدنا الاستاذ المحقّق البروجردي رحمه الله فراجع: ج ١، الباب ٤، من أبواب المقدّمة.