أنوار الأصول - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤٨٢ - أدلّة القائلين بحجّية القياس
نجد الحكم في الكتاب ولا السنّة قسنا الأمر بالأمر فما كان أقرب إلى الحقّ عملنا به» [١].
ووجه دلالتها أنّهما صرّحا بالأخذ بالقياس عند فقدان النصّ، والنبي صلى الله عليه و آله أقرّهما عليه فكان حجّة.
وفيه: أنّه ضعيف سنداً أيضاً فلا يمكن الاعتماد عليه وإن تمّت دلالتها.
وحديث الجارية الخثعمية أنّها قالت: «يارسول اللَّه إنّ أبي أدركته فريضة الحجّ شيخاً زمناً لا يستطيع أن يحجّ إن حججت عنه أينفعه ذلك؟ فقال لها: أرأيت لو كان على أبيك دين فقضيته أكان ينفعه ذلك؟ قالت: نعم. قال: فدين اللَّه أحقّ بالقضاء».
وتقريب دلالته أنّه الحق دين اللَّه بدين الآدمي في وجوب القضاء ونفعه، وهو عين القياس [٢].
وفيه أوّلًا: أنّ الاستدلال لحجّية قياساتنا بقياس النبي صلى الله عليه و آله نوع من القياس، واعتباره أوّل الكلام.
ثانياً: أنّ ظاهر الحديث تمسّكه صلى الله عليه و آله بالقياس الأولويّة وهو خارج عن محلّ الكلام.
ثمّ أضف إلى ذلك كلّه أنّ هذه الرّوايات لو تمّت سنداً ودلالة لكنّها معارضة بما هو أقوى وأظهر، أي الرّوايات السابقة الدالّة على بطلان القياس التي نقلنا بعضها عن طرقهم.
هذا كلّه في الاستدلال بالسنّة على حجّية القياس.
أمّا الإجماع، فقد ادّعى اتّفاق الصحابة على حجّية القياس حيث إن طائفة منهم كانوا عاملين بالقياس وطائفة اخرى سكتوا عنه فلم ينكروا عليهم.
وفيه أوّلًا: أنّ الصغرى ليست بثابتة لأنّ الكثير من الصحابة لم يكونوا في المدينة في ذاك العصر بل كانوا في مختلف بلاد الإسلام.
وثانياً: لا دليل على كون جميع الصحابة داخلين في إحدى هاتين الطائفتين وليس لنا مدرك جمع فيه أقوال كلّ الصحابة.
[١] الاصول العامّة: ص ٣٣٨.
[٢] المصدر السابق: ص ٣٣٨.