أنوار الأصول - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٥٠ - المسألة السابعة هل القطع الحاصل من المقدّمات العقليّة، هو حجّة؟
وحسن الأشياء أو المفاسد وقبحها لما مرّ من حكمه بحسن الإحسان وإعانة المظلومين وقبح الظلم وقتل النفس المحترمة، والمنكر ينكره باللسان وقلبه مطمئن بالإيمان.
هذا كلّه هو المقام الأوّل، وهو إنكارهم الملازمة بين حكم العقل والشرع.
أمّا المقام الثاني: وهو عدم حصول القطع من المقدّمات العقليّة النظريّة فنسب إلى بعض الأخباريين أنّه لا يحصل القطع من المقدّمات العقليّة لكثرة وقوع الخطأ فيها.
والجواب عنه:
أوّلًا: أنّ ما ذهبوا إليه بنفسه دليل وبرهان عقلي اقيم على نفي العقل.
ثانياً: أنّه ينتقض بوقوع الخطأ والاختلاف الكثير بين الذين لا يعتمدون إلّاعلى الأدلّة النقليّة، وحيث إن بعضهم تفطّن لذلك- أجاب عنه بأنّه إنّما نشأ ذلك من ضمّ مقدّمة عقليّة باطلة بالمقدّمة النقليّة الظنّية أو القطعيّة، ولكنّه خلاف الإنصاف لانتقاضه بوقوع الاختلاف بين الأخباريين المنكرين لحجّية العقل أيضاً فإنّهم كثيراً ما يختلفون في ظهورات الأدلّة النقليّة واستظهاراتهم منها.
ثالثاً: أنّ هذا أيضاً خروج عن المفروض في محلّ النزاع لأنّ البحث هنا في حجّية القطع على فرض حصوله من المقدّمات العقليّة.
رابعاً: أنّ عزل العقل عن الإدراك والحجّية بالمرّة يوجب سدّ باب إثبات الصانع وسائر الاصول الاعتقاديّة، وإثباتها بالأدلّة النقليّة دور واضح.
ثمّ إنّ للمحدّث الاسترابادي رحمه الله في المقام كلاماً لإثبات عدم حصول القطع من المقدّمات العقليّة، ونقله شيخنا الأعظم رحمه الله في رسائله، وحاصله ببيان منّا: أنّ العلوم مطلقاً على ثلاثة أقسام:
الأوّل: ما ينتهي إلى الحسّ كالعلوم التجربيّة.
الثاني: ما ينتهي إلى مادّة هي قريبة من الإحساس، ومن هذا القسم علم الهندسة والحساب وأكثر أبواب المنطق.
الثالث: ما ينتهي إلى مادّة بعيدة عن الإحساس ومن هذا القسم الحكمة الإلهية والطبيعية وعلم الكلام وعلم اصول الفقه والمسائل النظريّة الفقهيّة وبعض القواعد المذكورة في كتب المنطق.