أنوار الأصول - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٠٤ - ١- حجّية الظواهر
العمل بالظواهر والمطلقات والعمومات لأنّ المعنى فيها مفهوم واضح.
هذا مضافاً إلى ما ورد في ذيل آية المحكم والمتشابه وهو قوله تعالى: «فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ ابْتِغَاءَ الْفِتْنَةِ» حيث لا يخفى أنّ العمل بالظواهر لا يكون فيه ابتغاء الفتنة، بل الفتنة تنشأ من ناحية اتّباع الذين في قلوبهم المرض أحد الاحتمالين، وهو يصدق في ما ليس له ظهور أو ما يخالف الظهور.
الوجه الثالث: روايات تدلّ على أنّ للقرآن مفاهيم عالية لا تصل إليها الأيدي العادية والأفهام القاصرة للناس، ولذلك لا ظهور لها بالنسبة إليهم.
منها: ما رواه عبدالعزيز العبدي عن أبي عبداللَّه عليه السلام في قول اللَّه عزّوجلّ: «بَلْ هُوَ آيَاتٌ بَيِّنَاتٌ فِي صُدُورِ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ» قال: «هم الأئّمة عليهم السلام» [١].
ومنها: ما رواه أبو بصير قال: قرأ أبو جعفر عليه السلام هذه الآية: «بَلْ هُوَ آيَاتٌ بَيِّنَاتٌ فِي صُدُورِ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ» ثمّ قال: «أما واللَّه ياأبا محمّد ما قال ما بين دفّتي المصحف» قلت:
من هم جعلت فداك؟ قال: «من عسى أن يكونوا غيرنا» [٢].
ومنها: ما رواه أبو بصير أيضاً قال سمعت أبا جعفر يقول في هذه الآية: « «بَلْ هُوَ آيَاتٌ بَيِّنَاتٌ فِي صُدُورِ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ» فأوى بيده إلى صدره» [٣].
ومنها: ما رواه سدير عن أبي عبداللَّه عليه السلام في حديث قال: «علم الكتاب كلّه واللَّه عندنا علم الكتاب كلّه واللَّه عندنا» [٤].
ومنها: ما رواه الطبرسي في التفسير الصغير عن الصادق عليه السلام في قوله تعالى: «وَمَنْ عِنْدَهُ عِلْمُ الْكِتَابِ» قال: «إيّانا عنى وعلي أوّلنا» [٥].
والجواب عن هذا الوجه أنّ المقصود من هذه الرّوايات أنّ للقرآن بطوناً في مقابل الظواهر، والمختصّ بالأئمّة هي تلك البطون خاصّة لا الظواهر، ولنا على هذا شواهد من نفس الرّوايات:
[١] وسائل الشيعة: ح ١٠، الباب ١٣، من ابواب صفات القاضي.
[٢] المصدر السابق: ح ١١.
[٣] المصدر السابق: ح ٩.
[٤] المصدر السابق: ح ١٦.
[٥] المصدر السابق: ح ٥٨.