أنوار الأصول - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٢٦ - أدلّة القائلين بعدم تحريف كتاب اللَّه
ومنها: روايات ظاهرها أنّ القرآن معيار لتشخيص الحقّ والباطل في الرّوايات مطلقاً، وتأمرنا بعرض الرّوايات جميعها عليه، وهي تنافي تحريف القرآن لأنّ تحريفه يلازم حذف ما كان معياراً للعديد من الرّوايات، ولازمه كون القرآن معياراً نسبياً لا مطلقاً بحيث يعمّ جميع الرّوايات.
ومنها: روايات تأمرنا وتشوّقنا باتّباع القرآن، وهي ظاهرة في أنّه وسيلة جامعة كاملة للهداية، منها ما ورد في نهج البلاغة في ذمّ الأخذ بالأقيسة والاستحسانات والآراء الظنّية:
«أم أنزل اللَّه سبحانه ديناً ناقصاً فاستعان بهم على إتمامه أم كانوا شركاء له، فلهم أن يقولوا، وعليه أن يرضى؟ أم أنزل اللَّه سبحانه ديناً تامّاً فقصّر الرسول صلى الله عليه و آله عن تبليغه وأدائه، واللَّه سبحانه يقول: ما فرّطنا في الكتاب من شيء وفيه تبيان لكلّ شيء» [١].
وكذلك قوله عليه السلام فيه أيضاً: «وأنزل عليكم الكتاب تبياناً لكلّ شيء وعمّر فيكم نبيّه أزماناً حتّى أكمل له ولكم فيما انزل من كتابه دينه الذي رضى لنفسه» [٢].
وقوله فيه أيضاً: «وكتاب اللَّه بين أظهركم ناطق لا يعيا لسانه وبيت لا تهدم أركانه وعزّ لا تهزم أعوانه» [٣].
وكذلك قوله فيه أيضاً: «كأنّهم أئمّة الكتاب وليس الكتاب إمامهم» [٤].
وهكذا قوله عليه السلام: «وعليكم بكتاب اللَّه فإنّه الحبل المتين والنور المبين والشفاء النافع والري الناقع والعصمة للتمسّك والنجاة للمتعلّق لا يعوّج فيقام ولا يزيغ فيستعتب ولا تخلقه كثرة الردّ ولوج السمع، من قال به صدق ومن عمل به سبق» [٥].
وقوله عليه السلام: «ثمّ أُنزل عليه الكتاب نوراً لا تطفأ مصابيحه وسراجاً لا يخبو توقّده وبحراً لا يدرك قعره، ومنهاجاً لا يضلّ نهجه وشعاعاً لا يظلم ضوءه وفرقاناً لا يخمد برهانه وتبياناً لا تهدم أركانه ...» [٦].
[١] نهج البلاغة: صبحي الصالح، خ ١٨.
[٢] المصدر السابق: خ ٨٦.
[٣] المصدر السابق: خ ١٣٣.
[٤] المصدر السابق: خ ١٤٧.
[٥] المصدر السابق: خ ١٥٦.
[٦] المصدر السابق: خ ١٦٨.