أنوار الأصول - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤٥ - ٢- الكلام في مفهوم الوصف
وعقوبته» (١) أنّ ليّ الفقير لا يحلّ عرضه وعقوبته، نعم الإشكال في سنده لمكان هارون بن عمرو والمجاشعيّ في طريق الشيخ رحمه الله على ما نقله صاحب الوسائل عن مجالسه.
ومن هذه الموارد قوله تعالى: «وَرَبَائِبُكُمْ اللَّاتِي فِي حُجُورِكُمْ مِنْ نِسَائِكُمْ اللَّاتِي دَخَلْتُمْ بِهِنَّ فَإِنْ لَمْ تَكُونُوا دَخَلْتُمْ بِهِنَّ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ» (٢) فالكثير من الاصوليين والمفسّرين يعتذرون عن أخذ المفهوم فيها بأنّ قيد «في حجوركم» من القيود الغالبيّة، ولذا لا مفهوم له، فإنّ اعتذارهم هذا دالّ على كون المفهوم في مثل هذه الموارد أمراً وجدانياً وإرتكازيّاً لهم، إنّما المانع هو كون القيد غالبيّاً، كما أنّ وصف «دخلتم بهنّ» الوارد في صدر الآية يدلّ على المفهوم وهو قوله تعالى: «فَإِنْ لَمْ تَكُونُوا دَخَلْتُمْ بِهِنَّ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ» الوارد في ذيلها، فإنّ ترتّب هذا الذيل على ذلك الصدر بفاء التفريع يشهد على أنّه لو لم يصرّح به لكنّا نفهمه من نفس الوصف الوارد في الصدر.
ومن هذه الموارد قوله تعالى: «وَالْقَوَاعِدُ مِنْ النِّسَاءِ اللَّاتِي لَايَرْجُونَ نِكَاحاً فَلَيْسَ عَلَيْهِنَّ جُنَاحٌ أَنْ يَضَعْنَ ثِيَابَهُنَّ غَيْرَ مُتَبَرِّجَاتٍ بِزِينَةٍ» (٣) فإنّ وصفي «لا يرجون نكاحاً» و «غير متبرّجات» يدلّان على أنّ القواعد اللاتي يرجون نكاحاً أو يتبرّجنّ بزينة فعليهنّ جناح أن يضعن ثيابهنّ كما أفتى به الفقهاء فحكموا بحرمة وضعهنّ ثيابهنّ.
وكيف كان، فقد فهم أهل اللسان من هذه الموارد ونظائرها المفهوم، وهو يدلّ على دلالة الوصف على المفهوم.
نعم يمكن أن يقال: إنّ فهم المفهوم في هذه الموارد إنّما هو لوجود قرينة مقاميّة، وهي كون المتكلّم في مقام الإحتراز عمّا ليس داخلًا في الحكم، ومحلّ النزاع هو صورة فقد القرينة، فتأمّل.
ومنها: «إنّ القضيّة الوصفية لو لم تدلّ على المفهوم وانحصار التكليف بما فيه الوصف لم يكن موجب لحمل المطلق على المقيّد، حيث إنّ النكتة في هذا الحمل هي دلالة المقيّد على انحصار التكليف به وعدم ثبوته لغيره» (٤).