أنوار الأصول - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٠٠ - ١- حجّية الظواهر
حديث العهد بالإسلام يدرأ عنه الحدّ [١].
السابعة: ما ورد في الرّوايات من إرجاع الناس في فهم أحكام اللَّه إلى القرآن، نظير ما ورد في باب الوضوء عن عبدالأعلى مولى آل سام قال: قلت لأبي عبداللَّه عليه السلام: عثرت فانقطع ظفري فجعلت على إصبعي مرارة فكيف أصنع بالوضوء؟ قال: «يعرف هذا وأشباهه من كتاب اللَّه عزّوجلّ، قال اللَّه تعالى: «مَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ»، امسح عليه» [٢].
الثامنة: ما يدلّ على لزوم إرجاع المتشابهات من الأخبار والقرآن إلى محكماتها، نظير ما رواه أبو حيون مولى الرضا عن الرضا عليه السلام قال: «من ردّ متشابه القرآن إلى محكمه فقد هدي إلى صراط مستقيم، ثمّ قال عليه السلام: إنّ في أخبارنا محكماً كمحكم القرآن ومتشابهاً كمتشابه القرآن، فردّوا متشابهها إلى محكمها ولا تتّبعوا متشابهها دون محكمها فتضلّوا» [٣].
إن قلت: لعلّ المراد من المحكم هو خصوص النصوص من الكتاب والرّوايات.
قلنا: إنّ المحكم ما يقابل المتشابه، والمتشابه بمعنى المبهم والمجمل فكلّ ما لا يكون مبهماً محكم، فيعمّ المحكم النصّ والظاهر معاً لأنّ الظاهر أيضاً لا يعدّ عند العرف والعقلاء من المبهم، ويشهد لذلك ذيل الخبر لأنّه يدلّ على أنّ الأخبار أيضاً تنقسم إلى المحكم والمتشابه، ولم يقل أحد حتّى من الأخباريين بأنّ ظواهر الأخبار داخلة في المتشابه.
التاسعة: ما يعبّر من الرّوايات بقوله عليه السلام: «أما سمعت قول اللَّه ...» [٤].
فإن ظاهرها أيضاً أنّ ظاهر الكتاب حجّة كما لا يخفى.
العاشرة: ما دلّ على «أنّ اللَّه لا يخاطب الخلق بما لا يعلمون» [٥]، فإنّه ظاهر في أنّ خلق اللَّه تعالى يدركون ما أنزله ويكون ظاهره حجّة عليهم.
هذه هي الطوائف العشرة يدلّ كلّ واحدة منها على المقصود مستقلًا، ولو سلّمنا عدم دلالته كذلك فلا أقلّ من أنّ في المجموع بما هو المجموع غنىً وكفاية.
[١] وسائل الشيعة: ح ١، ج ١٨، أبواب حدّ المسكر، باب ١٠.
[٢] المصدر السابق: ح ٥، ج ١، باب ٣٩، من أبواب الوضوء.
[٣] المصدر السابق: ح ٢٢، ج ١٨، باب ٩، من أبواب صفات القاضي.
[٤] المصدر السابق: ح ٨٢، الباب ١٣، من أبواب صفات القاضي.
[٥] المصدر السابق: ح ٨١.