أنوار الأصول - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٨٨ - الفصل الثاني حجّية العام المخصّص في الباقي
وأمّا ما ذهب إليه المحقّق الخراساني رحمه الله (من الفرق بين المتّصل والمنفصل وأنّ العام في المخصّص المتّصل باقٍ على عمومه واستعمل في استغراق تمام الأفراد وإنّما تحقّق التقييد والإخراج بالنسبة إلى خصوص المدخول، وإنّ في المنفصل وإن حصل الإخراج بالنسبة إلى العام إلّاأنّه تعلّق بالإرادة الاستعماليّة لا الجدّية).
فيرد عليه:
أوّلًا: أنّه حصر لتخصيص المتّصل في الوصف وما يشبهه من القيود الراجعة إلى الموضوع، مع أنّ التخصيص بكلمة «إلّا» أيضاً تخصيص متّصل وهو قيد للحكم لا للموضوع.
نعم، إنّها ترجع إلى الموضوع في خصوص الأعداد كما مرّ، ففي قوله تعالى: «فَلَبِثَ فِيهِمْ أَلْفَ سَنَةٍ إِلَّا خَمْسِينَ عَاماً» يرجع قيد «إلّا خمسين» إلى كلمة «الف سنة» لا إلى «لبث» وأمّا في غير الأعداد فلا إشكال في رجوعه إلى الحكم، والشاهد على ذلك تصريحهم بأنّ كلمة «إلّا» بمعنى «استثنى» لا بمعنى كلمة «غير» حتّى يكون وصفاً.
إن قلت: لو كان الأمر كذلك فما هو الحكم في العام المخصّص بكلمة إلّا؟
قلنا: لا فرق بينه وبين التخصيص بالمنفصل، فكما أنّ التخصيص بالمنفصل إخراج عن خصوص الإرادة الجدّية، والعام فيه باقٍ على عمومه بالنسبة إلى الإرادة الاستعماليّة فكذلك في التخصيص المتّصل بكلمة «إلّا».
إن قلت: لو كان القيد راجعاً إلى خصوص الإرادة الجدّية، والعام استعمل في عمومه واستغراقه فلماذا لم يبيّن المولى مراده الجدّي ابتداءً؟ وما هو الداعي في استعماله العام فيما لم يردّه جدّاً؟
قلنا: يتصوّر لذلك فوائد كثيرة:
الاولى: كونه في مقام ضرب قاعدة للتمسّك بها في الموارد المشكوكة.
الثانية: عدم إمكان بيان الباقي بدون الاستثناء لعدم عنوان أو اسم له، كأن لا يكون للقوم غير زيد عنوان يختصّ بهم كي يرد الحكم عليه، فلا بدّ حينئذٍ من استثناء القوم بكلمة «إلّا زيد».
الثالثة: التأكيد وبيان الشأن الذي تقتضيه البلاغة والفصاحة أحياناً كما في قوله تعالى:
«فَلَبِثَ فِيهِمْ أَلْفَ سَنَةٍ إِلَّا خَمْسِينَ عَاماً» فالفرق بين هذا التأكيد الذي يوجد في التعبير