زبدة الأقوال في خلاصة الرجال - الحسيني الحلي، حسين بن كمال الدين ابرز - الصفحة ٤٧٠ - الفائدة الخامسة قال الشيخ فأما السفراء المحمودين في حال الغيبة
وكذلك عن جماعة من الشيعة منهم عليّ بن بلال وأحمد بن هلال ومحمّد بن معاوية بن حكيم والحسن بن أيّوب بن نوح في خبر [طويل] مشهور قالوا جميعاً: اجتمعنا إلى أبي محمّد الحسن بن عليّ عليه السلام نسأله عن الحجّة من بعده، وفي مجلسه أربعون رجلًا- إلى أن قالوا- فصاح عليه السلام بعثمان فقام على قدميه، فقال:
اخبركم لما جئتم
؟ قالوا: نعم يابن رسول اللَّه. قال:
جئتم تسألوني عن الحجّة من بعدي
. قالوا: نعم، فإذا غلام كأنّه قطع بدر[١]، أشبه النّاس بأبي محمّد عليه السلام، فقال:
هذا إمامكم
بعدي وخليفتي عليكم، أطيعوه ولا تتفرّقوا من بعدي فتهلكوا في أديانكم، ألا وإنّكم لا ترونه من بعد يومكم هذا حتّى يتمّ له عمر، فاقبلوا من عثمان ما يقوله، فانتهوا إلى أمره، واقبلوا قوله، فهو خليفة إمامكم والأمر إليه[٢].
ولمّا مضى الحسن بن عليّ عليه السلام كان توقيعات صاحب الأمر عليه السلام تخرج على يدي عثمان بن سعيد وابنه أبي جعفر محمّد بن عثمان إلى شيعته وخواصّ أبيه أبي محمّد عليه السلام بالأمر والنهي والأجوبة عمّا تسأل الشيعة عنه إذا احتاجت إلى السؤال فيه بالخطّ الذي كان يخرج في حياة الحسن عليه السلام، فلم تزل الشيعة مقيمة على عدالتهما إلى أن توفّي عثمان بن سعيد- رحمه اللَّه ورضي عنه[٣]- وتولّى ابنه أبو جعفر القيام به، وحصل الأمر كلّه مردوداً إليه، والشيعة مجتمعة على عداته وثقته وأمانته لما تقدّم له من النصّ عليه بالأمانة والعدالة والرجوع إليه[٤]،
فقام أبوجعفر مقام أبيه بنصّ أبي محمّد عليه السلام ونصّ أبيه عليه بأمر القائم عليه السلام.
روى الشيخ في الصحيح، عن عبداللَّه بن جعفر الحميري، عن أبي عليّ أحمد بن إسحاق بن سعد، عن أبي محمّد الحسن بن عليّ عليه السلام أنّه قال:
العمري وابنه ثقتان، فما أدّيا إليك عنّي يؤدّيان، وما قالا لك فعنّي يقولان، فاسمع لهما وأطعهما فإنّهما الثقتان المأمونان[٥].
قال: وأخبرني جماعة، عن هارون بن موسى، عن محمّد بن همام قال: قال عبداللَّه بن جعفر الحميري: لمّا مضى أبو عمرو رضى الله عنه أتتنا الكتب بالخطّ الذي كنّا نكاتب به بإقامة أبي جعفر رضى الله عنه مقامه[٦].
[١] . في الغيبة للطوسي:« قمر» بدل« بدر»