دانشنامه احاديث پزشكى - محمدی ریشهری، محمد - الصفحة ٣٢٤ - ٥/ ١ اشاره به حكمت نهفته در بينى
٥١٢. عنه عليه السلام: إنَّ اللّهَ تَبارَكَ و تَعالى... جَعَلَ الماءَ فِي المِنخَرَينِ؛ لِيَصعَدَ مِنهُ النَّفَسُ و يَنزِلَ، و يَجِدَ مِنهُ الرّيحَ الطَّيِّبَةَ مِنَ الخَبيثَةِ.[١]
٥١٣. عنه عليه السلام: إنَّ اللّهَ عز و جل... جَعَلَ الأَنفَ بارِدا سائِلًا؛ لِئَلّا يَدَعَ فِي الرّأسِ داءً إلّا أخرَجَهُ، و لَو لا ذلِكَ لَثَقُلَ الدِّماغُ و تَدَوَّدَ.[٢]
٥/ ٢
الإِشارَةُ إلَى ما في الحَنجَرَةِ مِنَ الحِكمَةِ
٥١٤. الإمام الصادق عليه السلام لِلمُفَضَّلِ بنِ عُمَرَ: أطِلِ الفِكرَ يا مُفَضَّلُ فِي الصَّوتِ وَ الكَلامِ و تَهيِئَةِ آلاتِهِ فِي الإِنسانِ؛ فَالحَنجَرَةُ كَالانبوبَةِ لِخُروجِ الصَّوتِ، وَ اللِّسانُ وَ الشَّفَتانِ وَ الأَسنانُ لِصِياغَةِ الحُروفِ وَ النِّغَمِ، أ لا تَرى أنَّ مَن سَقَطَت أسنانُهُ لَم يُقِمِ السّينَ، و مَن سَقَطَت شَفَتُهُ لَم يُصَحِّحِ الفاءَ، و مَن ثَقُلَ لِسانُهُ لَم يُفصِحِ الرّاءَ؟ و أشبَهُ شَيءٍ بِذلِكَ المِزمارُ الأَعظَمُ؛ فَالحَنجَرَةُ يُشبِهُ قَصَبَةَ المِزمارِ، وَ الرِّئَةُ يُشبِهُ الزِّقَّ الَّذي يُنفَخُ فيهِ، لِتَدخُلَ الرّيحُ، وَ العَضُلاتُ الَّتي تَقبِضُ عَلَى الرِّئَةِ لِيَخرُجَ الصَّوتُ كَالأَصابِعِ الَّتي تَقبِضُ عَلَى الزِّقِّ حَتّى تَجرِيَ الرّيحُ فِي المِزمارِ، وَ الشَّفَتانِ وَ الأَسنانُ الَّتي تَصوغُ الصَّوتَ حُروفا و نِغَما كَالأَصابِعِ الَّتي
يَختَلِفُ في فَمِ المِزمارِ فَتَصوغُ صَفيرَهُ ألحانا، غَيرَ أنَّهُ و إن كانَ مَخرَجُ الصَّوتِ يُشبِهُ المِزمارَ بِالدَّلالَةِ وَ التَّعريفِ، فَإِنَّ المِزمارَ بِالحَقيقَةِ هُوَ المُشَبَّهُ بِمَخرَجِ الصَّوتِ.
قَد أنبَأتُكَ بِما فِي الأَعضاءِ مِنَ الغِناءِ في صَنعَةِ الكَلامِ و إقامَةِ الحُروفِ، و فيها مَعَ الَّذي ذَكَرتُ لَكَ مَآرِبُ اخرى، فَالحَنجَرَةُ؛ لِيَسلُكَ فيها هذَا النَّسيمُ إلَى الرِّئَةِ فَتُرَوِّحَ عَلَى الفُؤادِ بِالنَّفَسِ الدّائِمِ المُتَتابِعِ الَّذي لَوِ احتَبَسَ شَيئا يَسيرا لَهَلَكَ الإِنسانُ، و بِاللِّسانِ تُذاقُ الطُّعومُ فَيُمَيَّزُ بَينَها و يُعرَفُ كُلُّ واحِدٍ مِنها؛ حُلوُها مِن مُرِّها، و حامِضُها مِن مُزِّها، و مالِحُها مِن عَذبِها، و طَيِّبُها مِن خَبيثِها، و فيهِ مَعَ ذلِكَ مَعونَةٌ عَلى إساغَةِ الطَّعامِ وَ الشَّرابِ.
وَ الأَسنانُ تَمضَغُ الطَّعامَ؛ حَتّى يَلينَ[٣] و يَسهُلَ إساغَتُهُ، و هِيَ مَعَ ذلِكَ كَالسَّنَدِ لِلشَّفَتَينِ تُمسِكُهُما و تَدعَمُهُما مِن داخِلِ الفَمِ. وَ اعتَبِر ذلِكَ بِأَنَّكَ تَرى مَن سَقَطَت أسنانُهُ مُستَرخِي الشَّفَةِ و مُضطَرِبَها.
و بِالشَّفَتَينِ يُتَرَشَّفُ الشَّرابُ؛ حَتّى يَكونَ الَّذي يَصِلُ إلَى الجَوفِ مِنهُ بِقَصدٍ و قَدرٍ، لا يَثِجُّ ثَجّاً فَيَغَصَّ بِهِ الشّارِبُ، أو يُنكَأَ فِي الجَوفِ، ثُمَّ هُما بَعدَ ذلِكَ كَالبابِ المُطبَقِ عَلَى الفَمِ يَفتَحُهُمَا الإِنسانُ إذا شاءَ و يُطبِقُهُما إذا شاءَ.
فَفيما وَصَفنا مِن هذا بَيانُ أنَّ كُلَّ واحِدٍ مِن هذِهِ الأَعضاءِ يَتَصَرَّفُ و يَنقَسِمُ إلى وُجوهٍ مِنَ المَنافِعِ كَما تَتَصَرَّفُ الأَداةُ الواحِدَةُ في أعمالٍ شَتّى، و ذلِكَ كَالفَأسِ يُستَعمَلُ فِي النِّجارَةِ وَ الحَفرِ و غَيرِهِما مِنَ الأَعمالِ....
يا مُفَضَّلُ... مَن جَعَلَ فِي الحَلقِ مَنفَذَينِ: أحَدُهُما لِمَخرَجِ الصَّوتِ؛ و هُوَ الحُلقومُ المُتَّصِلُ بِالرِّئَةِ، وَ الآخَرُ مَنفَذُ الغِذاءِ؛ و هُوَ المَريءُ المُتَّصِلُ
بِالمَعِدَةِ الموصِلُ الغِذاءَ إلَيها، و جَعَلَ عَلَى الحُلقومِ طَبَقا يَمنَعُ الطَّعامَ أن يَصِلَ إلَى الرِّئَةِ فَيَقتُلَ؟
من جَعَلَ الرِّئَةَ مُرَوِّحَةَ الفُؤادِ لا تَفتُرُ ولا تُخِلُّ؛ لِكَيلا تَتَحَيَّزَ الحَرارَةُ فِي الفُؤادِ فَتُؤَدِّيَ إلَى التَّلَفِ؟[٤]
[١] علل الشرائع، ص ٨٧، ح ٢، الأمالي للطوسي، ص ٦٤٦، ح ١٣٣٨، و فيه« الرديّة» بدل« الخبيثة»، و كلاهما عن ابن شبرمة، بحار الأنوار، ج ٢، ص ٢٩١، ح ١١.
[٢] علل الشرائع، ص ٨٦، ح ١، بحار الأنوار، ج ٢، ص ٢٩١، ح ١٠.
[٣] في بحار الأنوار:« تلين»، و الصواب ما أثبتناه.
[٤] بحار الأنوار، ج ٣، ص ٧١ نقلًا عن الخبر المشتهر بتوحيد المفضّل.