منهج المقال في تحقيق أحوال الرجال - الأسترآبادي، محمد بن علي - الصفحة ٥٠ - ٢٦٣٢ سليم بن قيس الهلالي
و قد قدّمنا في أبان: أنّ ما وصل إلينا من نسخ هذا الكتاب إنّما فيه أنّ عبد اللّه بن عمر وعظ أباه عند الموت، و أنّ الأئمّة ثلاثة عشر مع النبيّ صلّى اللّه عليه و آله، و شيء من ذلك لا يقتضي الوضع[١].
______________________________
الأئمّة إثنا عشر من ولد أمير المؤمنين عليه السّلام[٢]؛
فلعلّه كان من نسخته أيضا، و الظاهر عدم اعتماد أحمد عليه بل جعله وسيلة إلى
استعطاف قلب العلويّ، و كيف كان فالظاهر أنّ نسخته كانت مختلفة، في بعضها أمير
المؤمنين موضع رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم، و كان وهما من الناسخ.
قال جدّي: بل فيه أنّ الأئمّة إثنا عشر من ولد رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله، و هو على التغليب، مع أنّ أمير المؤمنين عليه السّلام كان بمنزلة أولاده كما أنّه كان أخاه، و أمثال هذه العبارة موجودة في الكافي و غيره[٣]، انتهى.
على أنّ كونهم من أولاد أمير المؤمنين عليه السّلام لعلّه على التغليب من أنّ كون الأئمّة إثنا عشر، و كونهم من قريش لما كان مشهورا، قيل: إنّهم من أولاده عليه السّلام و أولاد الرسول صلّى اللّه عليه و آله خاصّة لا من غير قريش، ردّا على زعمه أو دفعا لتوهّمه، فتأمّل.
و بالجملة: مجرّد وجود ما يخالف بظاهره الحقّ لا يقتضي الوضع، كيف و في القرآن و السنّة ما لا يحصى، و المدار على التوجيه، و لو لم يقبل التوجيه أيضا لا يقتضي لاحتمال توهّم النسّاخ أو الرواة و هما غير عزيزين، على أنّ الوضع بهذا النحو ربّما لا يخلو عن غرابة، فتأمّل.
[١] تقدّم برقم:[ ١٢].