البدعة مفهومها وحدودها - الأسدي، محمد هادي - الصفحة ٩٥ - ثالثاً صلاة الضُحى
والرواية مجملة أيضاً في الدلالة على خصوص صلاة الضحى ، لاحتمال أنّ النبي صلىاللهعليهوآلهوسلم صلّى في ذلك الوقت لحاجة أو غيرها وخفي على أبي هريرة أمرها.
ه ـ عن أنس أنّه قال : « رأيت رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم في سفر صلّى سبحة الضحى ثماني ركعات ، فلّما انصرف قال صلىاللهعليهوآلهوسلم : « إنّي صليت صلاة رهبة ورغبة ، سألتُ ربي ثلاثاً فأعطاني اثنين ومنعني واحدة. سألته أن لا يبتلي أُمتي بالسنين ففعل. وسألته ألاّ يظهر عليهم عدوهم ففعل ، وسألته ألا يلبسهم شيعاً فأبى عليَّ » [١].
والحديث كما ترى مجمل لا خصوصية له في الدلالة على صلاة الضحى الراتبة ، كما أنّه يتناقض مع الواقع التاريخي الذي مرّت به الاُمّة الإسلامية ، فقد أصيبت بالسنين وتسلط عليها عدوها سنين طوال وما زالت كذلك وهذا يدفعنا إلى الاطمئنان إلى أنّ الرواية موضوعة مختلقة.
٢ ـ الأحاديث الضعيفة والموضوعة :
قال ابن قيّم الجوزيّة عن أحاديث صلاة الضُحى : « وبعضها موضوع لا يحلّ الاحتجاج به » [٢] ، ثم ذكر عدّة أحاديث صرّح علماء الرجال بأنّ رواتها وضّاعين كذبة ، منها :
أ ـ ما روي عن أنس مرفوعاً : « من داوم على صلاة الضحى ولم يقطعها إلاّ عن علّة كنت أنا وهو في زورق من نور في بحر نور » وضعه زكريا بن دريد الكندي عن حميد.
[١] فقه السُنّة ١ : ١٨٥.
[٢] زاد المعاد ١ : ٢٦٦.