البدعة مفهومها وحدودها - الأسدي، محمد هادي - الصفحة ٨٢ - متى ظهر النهي عن متعة الحج
وتظافرت الروايات حول هذه الواقعة وما أمر به النبي وسنأتي هنا على قسم منها.
١ ـ روى ابن داود أنّ النبي أمر أصحابه أن يجعلوها عمرة يطوفوا ثم يقصِّروا ويُحلّوا إلاّ من كان معهُ الهدي ، فقالوا : أننطلق إلى منى وذكورنا تقطر ! فبلغ ذلك رسول الله فقال : « أني لو استقبلت من أمري ما استدبرت ما أهديتُ ، ولولا أنّ معي الهدي لأحللت » [١].
٢ ـ عن أبي رجاء قال : « قال عمران بن حصين : نزلت آية المتعة في كتاب الله وأمرنا بها رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم ثمَّ لم تنزل آية تنسخ آية متعة الحج ، ولم ينه عنها رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم حتى مات .. » [٢].
متى ظهر النهي عن متعة الحج :لقد تقدّم من بعض الروايات أنّ بعض المسلمين حين نزل التشريع بمتعة الحج وأمرهم الرسول بذلك ، استغربوا الأمر وتساءلوا فجاءهم التأكيد على الأمر من قبل رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم ، كما تقدم القول فإنَّ الآية الخاصة بذلك لم تُنسخ حتى وفاة رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم وإكمال الدين وإتمام النعمة.
وهي بذلك أصبحت جزءاً من الدين ، لكنَّ عمر بن الخطاب كان أول من نهى عنها ، وبهذا تواترت ، ومنها :
١ ـ عن ابن عباس قال : « سمعتُ عمر يقول : والله إني لأنهاكم عن المتعة وإنّها لفي كتاب الله ولقد فعلها رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم يعني العمرة في
[١] سنن أبي داود ١ : ٢٨٣ كتاب المناسك ، باب افراد الحج ، ط دار الكتاب العربي.
[٢] صحيح مسلم ٤ : ٤٨ ـ ٤٩ كتاب الحج ، باب جواز التمتع.