البدعة مفهومها وحدودها - الأسدي، محمد هادي - الصفحة ٣٤ - أصل هذا الفهم
بعدها بقليل ، وأما قرن التابعين فآخر من توفي منهم كان عام ١٧٠ ه أو ١٨٠ ه وآخر من عاش من أتباع التابعين ممن يُقبل قوله قد توفي حدود سنة ٢٢٠ ه ، فيقل تاريخ وفاته بثمانين سنة عن الثلاثمائة سنة وهو زمن كثير. وهذا مااعتمده ابن حجر العسقلاني ، فقال : وفي هذا الوقت « ٢٢٠ ه » ظهرت البدع فاشياً ، وأطلقت المعتزلة ألسنتها ، ورفعت الفلاسفة رؤوسها ، وامتحن أهل العلم ليقولوا بخلق القرآن ، وتغيّرت الأحوال تغيّراً شديداً ولم يزل الأمر في نقصٍ إلى الآن [١].
ويزيد الأمر وضوحاً أنّ الحديث المروي قد اعتمد في تمييز القرن عن القرن الآخر الأشخاص حسب طبقاتهم ، حيثُ قال : « خير أُمتي قرني » ولم يقل القرن الأول ، ثم قال : « ثم الذين يلونهم » ولم يقل القرن الثاني ، وأخيراً قال : « ثم الذين يلونهم » ولم يقل القرن الثالث ، والأمر هنا واضح الدلالة بما لا مزيد عليه من أنّ المحور في تعيين القرن هم الأشخاص.
الثالث : ماذا يُراد من خير القرون وشرّها ، وما هو المقياس في الوصف بالخير والشر ؟
إنّ هناك ثلاثة مقاييس يمكن استخدامها في وصف أمرٍ بالخير أو بالشر هي : ـ
١ ـ إنّ أهل القرن الأول كانوا خير القرون لأنّهم لم يختلفوا في الاُصول والعقائد.
٢ ـ إنّهم خير القرون لأنّهم كانوا جميعاً يعيشون تحت ظل الأمن
[١] فتح الباري في شرح صحيح البخاري ، لابن حجر العسقلاني ٧ : ٤.