البدعة مفهومها وحدودها - الأسدي، محمد هادي - الصفحة ٧٣ - سادساً مواجهة حركة الغلاة
جاء قال عليهالسلام ـ يا عُديَّ نفسه ! لقد استهام بك الخبيث ! أما رحمت أهلك وولدك ! أترى الله أحلَّ لك الطيبات ، وهو يكره أن تأخذها ! أنت أهون على الله من ذلك.
قال : يا أمير المؤمنين ، هذا أنت في خشونة ملبسك وجشوبة مأكلك ؟ قال عليهالسلام : ويحك ، إنّي لستُ كأنت ، إنّ الله تعالى فرضَ على أئمة العدل أن يقدّروا أنفسهم بضعفةِ الناس ، كيلا يتبيّغ بالفقير فقره » [١].
٢ ـ عن علي بن جعفر قال : سألتُ أخي موسى عليهالسلام عن الرجل المسلم هل يصلح له أن يسيح في الأرض أو يترّهب في بيت لا يخرج منه ؟ قال عليهالسلام : « لا » [٢].
سادساً : مواجهة حركة الغلاة :لقد واجه أهل البيت عليهمالسلام الغلاة وحاربوهم وأفسدوا إدعاءاتهم الباطلة بعدّة أساليب منها : ـ
الأول : البراءة منهم ولعنهم. فحين أظهر أبو الجارود بدعته ، تبرّأ منه الإمام الباقر عليهالسلام وسمّاه باسم الشيطان سرحوب ، مبالغة في التنفير منه [٣].
ولعنه الإمام الصادق عليهالسلام ولعن معه كثير النوّاء وسالم بن أبي حفصة ، فقال عليهالسلام : « كذّابون مكذّبون كفار ، عليهم لعنة الله » [٤].
وهكذا لعنوا المغيرة بن سعيد ، وأبا الخطّاب ، وبيان وغيرهم ، ولمّا
[١] نهج البلاغة : الخطبة ٢٠٩.
[٢] مسائل علي بن جعفر : ١١٦ / ٥٠.
[٣] رجال الكشي ٢ : ٤٩٥ / ٤١٣.
[٤] رجال الكشي ٢ : ٤٩٦ / ٤١٦.