البدعة مفهومها وحدودها - الأسدي، محمد هادي - الصفحة ٧٥ - سادساً مواجهة حركة الغلاة
عزَّوجلَّ ، وقال رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم » [١].
فكان أصحابهم من ذوي البصيرة وذوي التحقيق يدّققون النظر في كتب الحديث ، فربّما تحسسّوا الدخيل فيها ، وربما عرضوها على الأئمة أنفسهم فأثبتوا الصحيح منها وأسقطوا الدخيل.
يقول يونس بن عبد الرحمن : وافيت العراق فوجدت بها قطعة من أصحاب أبي جعفر عليهالسلام ووجدت أصحاب أبي عبد الله عليهالسلام متوافرين ، فسمعت منهم ، وأخذت كتبهم ، فعرضتها من بعدُ على أبي الحسن الرضا عليهالسلام فانكر منها أحاديث كثيرة أن تكون من أحاديث أبي عبد الله عليهالسلام وقال لي : « إن أبا الخطّاب [٢] كذّب على أبي عبد الله عليهالسلام لعن الله أبا الخطّاب ، وكذلك أصحاب أبي الخطّاب ، يدسّون هذه الأحاديث إلى يومنا هذا في كتب أصحاب أبي عبد الله عليهالسلام فلا تقبلوا علينا خلاف القرآن ، فإنّا إن تحدّثنا حدّثنا بموافقة القرآن وموافقة السُنة إنّا عن الله وعن رسوله نحدّث ، ولا نقول قال فلان وفلان فيتناقض كلامنا ، إنّ كلام آخرنا مثل كلام أوّلنا ، وكلام أوّلنا مصدّق كلام آخرنا ، فإذا آتاكم من يحدّثكم بخلاف ذلك فردّوه عليه وقولوا أنت أعلم وما جئت به ، فإنّ مع كلِّ قول منّا حقيقة وعليه نوراً ، فما لا حقيقة معه ولا نور عليه فذلك من قول الشيطان » [٣].
وكان ذوو الذوق السليم والايمان الصحيح يتحسّسون ذلك أيضاً ، جاء أبو هريرة العجلي الشاعر إلى الإمام الباقر عليهالسلام فانشده :
[١] رجال الكشي ٢ : ٤٨٩ / ٤٠١.
[٢] اختلفوا في اسمه واشتهر بكنيته .. قال بعضهم : اسمه محمد ، وآخرون قالوا : اسمه زيد وهو من الموالي ومن زعماء الغلاة في عصر الإمام الصادق عليهالسلام.
[٣] رجال الكشي ٢ : ٤٨٩ ـ ٤٩١ / ٤٠١.