البدعة مفهومها وحدودها - الأسدي، محمد هادي - الصفحة ٣٨ - أصل هذا الفهم
قلوبهم [١] ، والمولّين أدبارهم أمام الكفار [٢] ، والفاسقين [٣].
وكيف يا ترى مع وجود كل هذه النعوت والاوصاف التي أطلقها القرآن الكريم على أشخاص أو مجموعات من الناس كانت تعيش في أوساط المسلمين وتجتمع باجتماعهم ، يصف الرسول تلك القرون بأنّها خير القرون ؟!
إنّ الذي يبدو واضحاً أنّ الحديث موضوع من أجل هدف خطير ، وهو تصحيح كل أفعال السلف وجعلهم معياراً فاصلاً بين الحق والباطل ، فما فعلوه فهو الحق وما تركوه هو الباطل !!
ونحن نعتقد أنّ عمل السلف ليس مصدراً من مصادر التشريع كما صوّره البعض وبنوا عليه كثيراً من الأحكام الشرعية التفصيلية ، مع أنّه ليس هناك أي دليل يشير إلى اعتبار فعل السلف وحجيته في مجال الأحكام الشرعية.
إنّ قبول ذلك المعيار يعني استسلام الشريعة المقدسة إلى البدع والمحدثات ، واختلاط الحرام بالحلال ، والوقوع في تناقضات أفعال السلف التي طفحت بها كتب الرواية والحديث والوقائع التاريخية.
والأمر الوحيد الذي نمتلكه بهذا الصدد ، هو أنّ فعل المتشرعة الذين يمثلون الطبقة الطليعية في المجتمع الإسلامي ، والذين يحكي تصرفهم وسلوكهم عن واقع الأحكام الشرعية ، باعتبار حرصهم على تطبيق
[١] التوبة ٩ : ٦٠.
[٢] الانفال ٨ : ١٦.
[٣] الحجرات ٤٩ : ٦.