البدعة مفهومها وحدودها - الأسدي، محمد هادي - الصفحة ٣٧ - أصل هذا الفهم
يكون ذلك القرن خير القرون وأفضلها ، صحيح إنَّ في وجود الرسول الأكرم والطاهرين من أهل بيته والصالحين من أصحابه الخير كل الخير ، لكن الحديث المذكور يشير إلى الأشخاص « الأصحاب » الذين كانوا هم أنفسهم وراء الكثير من الأحداث الدموية.
وإذا كان المقياس هو التمسك بالدين والالتزام بالتعاليم التي جاء بها الرسول الأكرم محمد صلىاللهعليهوآلهوسلم ، فلا ندري هل نصدّق الحديثين السابقين اللذين رواهما الشيخان ، أم نصدّق بما أخرجاه معاً في مكان آخر ، قالا : قال رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم : « يرد عليَّ يوم القيامة رهط من أصحابي فَيُحَلَّؤون عن الحوض ، فأقول : يا ربي أصحابي ، فيقول : إنّه لا علم لك بما أحدثوا بعدك إنّهم ارتدّوا على أدبارهم القهقري » [١].
أم نؤمن بالحديث الذي تقدم في فصول الكتاب من أنّ النبي صلىاللهعليهوآلهوسلم يقول لجملة من أصحابه يوم القيامة : « فسحقاً » يكررها ثلاث مرات ؟
وكيف نؤمن بذلك والقرآن الذي نزل تعرّض إلى جملة ممن عاصروا الرسول صلىاللهعليهوآلهوسلم فوصفهم بالمنافقين [٢] ، والمختفين به [٣] ، ومرضى القلوب [٤] ، والسماعين ، كالريشة في مهب الريح [٥] ، والمشرفين على الارتداد [٦] ، والمسلمين غير المؤمنين [٧] ، والمؤلفة
[١] جامع الاصول ، لابن الاثير ١٠ : ٤٦٩ / ٧٩٩٨ طبعة دار الفكر.
[٢] المنافقون ٦٣ : ١ ـ ٨.
[٣] التوبة ٩ : ١٠١.
[٤] الاحزاب ٣٣ : ١٢.
[٥] التوبة ٩ : ٤٥ ـ ٤٧.
[٦] آل عمران ٣ : ١٥٤.
[٧] الحجرات ٤٩ : ١٤.