البدعة مفهومها وحدودها - الأسدي، محمد هادي - الصفحة ١١١ - ثانياً شدّ الرحال لزيارة قبر النبي والأئمة والصالحين
فالمساجد الجامعة متساوية في الفضيلة وإنّ من العبث ترك الصلاة في جامع هذا البلد والسفر إلى جامع آخر في بلد آخر مع أنهما متماثلان.
يقول الغزالي بهذا الصدد : « القسم الثاني ، وهو أن يسافر لأجل العبادة إمّا لحجٍّ أو جهاد .. ويدخل في جملته : زيارة قبور الأنبياء عليهمالسلام وزيارة قبور الصحابة والتابعين وسائر العلماء والأولياء ، وكل من يتبرّك بمشاهدته في حياته يتبرّك بزيارته بعد وفاته ، ويجوز شدّ الرحال لهذا الغرض ، ولا يمنع من هذا قوله صلىاللهعليهوآلهوسلم : « لا تشدُّ الرحال إلاّ إلى ثلاثة مساجد : مسجدي هذا والمسجد الحرام والمسجد الأقصى » ، لأن ذلك في المساجد ، فإنّها متماثلة في الفضيلة ، بعد هذه المساجد » [١].
ويقول الدكتور الشيخ عبدالملك السعدي : « إنَّ النهي عن شدّ الرحال إلى المساجد الاَُخرى لأجل أنَّ فيه إتعاب النفس دون جدوى أو زيادة ثواب ، لأنها في الثواب سواء ، بخلاف الثلاثة لأن العبادة في المسجد الحرام بمائة ألف ، وفي المسجد النبوي بألف ، وفي المسجد الاقصى بخمسمائة ، فزيادة الثواب تحبّب السفر إليها وهي غير موجودة في بقيّة المساجد » [٢].
ومن جهة ثالثة : فإنّ هناك دليلاً آخر على أنّ السفر لغير هذه المساجد الثلاثة ليس محرّماً ، وهو ما نكتشفه من سيرة النبي الأكرم محمد صلىاللهعليهوآلهوسلم فقد روى أصحاب الصحاح والسنن : « كان رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم يأتي مسجد قباء
[١] احياء علوم الدين ، للغزالي ٢ : ٢٤٧ كتاب آداب السفر ، طبعة دار احياء التراث العربي ـ بيروت.
[٢] البدعة ، للدكتور عبدالملك السعدي : ٦٠.