البدعة مفهومها وحدودها - الأسدي، محمد هادي - الصفحة ١١٠ - ثانياً شدّ الرحال لزيارة قبر النبي والأئمة والصالحين
اعتمد القائلون بتحريم شدّ الرحال لغير المساجد الثلاثة ( مسجد الرسول ومكة وبيت المقدس ) بشكل خاص على الرواية المتقدّمة ، ولنا في دلالة الحديث أو الأحاديث المارة مناقشة ، تقوم على أساس تحديد المستثنى منه ، وهو واحد من اثنين :
١ ـ لا تشدُّ الرحال إلى « مسجد » غير المساجد الثلاثة.
٢ ـ لا تشدُّ الرحال إلى « مكان » غير المساجد الثلاثة.
فلو كان المقصود بالرواية المستثنى الأول كما هو الظاهر ، فإنّ معنى الحديث يكون : الأمر بعدم شدّ الرحال إلى أي مسجد من المساجد ما عدا المساجد الثلاثة ، ولا يعني عدم شدّ الرحال إلى أي مكان من الأمكنة إذا لم يكن هذا « المكان » مسجداً ، فالحديث إذن بهذا المعنى لايتعرض بحال لشدّ الرحال لزيارة قبور الأنبياء والأئمة الطاهرين والأولياء والصالحين ، لأن قبورهم ليست مساجد ، ولأنّ الحديث يتعرض في نفيه وإثباته للمساجد خاصة ، ولذلك فإنّ الاستدلال به على حرمة شدّ الرحال إلى غير المساجد باطل.
أما الحالة الثانية ، وهي البناء على الاستثناء من عموم الأمكنة ، فلا يمكن الأخذ بها ، إذ تستتبع حرمة جميع الاسفار سواء كان السفر لزيارة مسجد أو غيره من الامكنة ، ولا يقول بهذا أحدٌ من الفقهاء والعقلاء.
ومن جهة ثانية : فإنّ النهي عن شدِّ الرحال إلى أي مسجد غير المساجد الثلاثة ليس نهياً « تحريمياً » وإنّما هو إرشاد الى عدم الجدوى في سفر كهذا ، وذلك لأن المساجد الاُخرى لا تختلف من حيثُ الفضيلة ،