البدعة مفهومها وحدودها - الأسدي، محمد هادي - الصفحة ٣٦ - أصل هذا الفهم
كما يستقر أي موجود مادي.
إلى مرجئي يكتفي بالإيمان بالقول بل ويقدّمه ، ويؤخر العمل ويسوق الاُمّة إلى التحلل الخلقي وترك الفرائض والواجبات ، إلى محكِّم يُكفّر كلّ الطوائف الإسلامية غير أهل نحلته ، إلى معتزلي يؤوّل الكتاب والسُنّة إلى ما يوافق معتقده وعقليته ، إلى غير ذلك من العقائد الفاسدة التي طعنت وحدة الاُمّة الإسلامية بالصميم.
وأما إذا كان المقياس هو سيادة الأمن والاستقرار والسلم والطمأنينة على المجتمع الإسلامي ، فإنَّ وقائع التاريخ تكذّب ذلك أيما تكذيب ، فقد كان القرن الأول صفحة تلطّخت بالدم الذي سال من المسلمين ، ففي هذا القرن وقعت حرب الجمل ، وفيه خرج معاوية على إمام زمانه أمير المؤمنين عليهالسلام فوقعت معركة صفين ، وفيه قُتل في محرابه أمير المؤمنين علي عليهالسلام.
وفيه ظهر الخوارج وارتكبوا ما ارتكبوا من أبشع الجرائم.
وفيه أيضاً قُتل الإمام الحسين عليهالسلام سبط الرسول الاَعظم وسيد شباب أهل الجنة.
وفيه استبيحت المدينة بأمر يزيد بن معاوية فقتل من الصحابة والتابعين عدد كبير ونهبت الأموال وحرّقت الدور وبقرت بطون الحوامل وهتكت الأعراض.
وفيه حوصرت مكة وضربت الكعبة بالمنجنيق.
لقد وقع كل ذلك قبل أن تتم المائة الاُولى سنينها ، فكيف يمكن أن