البدعة مفهومها وحدودها - الأسدي، محمد هادي - الصفحة ١٠٦ - ثانياً شدّ الرحال لزيارة قبر النبي والأئمة والصالحين
الشاعرين وغيرهم من الشعراء أنشدوا شعرهم في اجتماع من الناس ولم ينشدوه بينهم وبين أنفسهم .. لكن أحداً لم يقل لهم إنّ إنشادكم في اجتماع الناس بدعة !
ثانياً : شدّ الرحال لزيارة قبر النبي والأئمة والصالحين :اتفق علماء المسلمين على جواز زيارة القبور عامةً وقبور الأنبياء والأولياء والصالحين خاصّة ، إلاّ ما نُسب إلى ابن سيرين والنخعي والشعبي ، على أنّ النسبة غير ثابتة.
وقد زار النبي صلىاللهعليهوآلهوسلم قبر أُمّه فبكى وأبكى من حوله وقال : « .. استأذنته في أن أزور قبرها فأُذِن لي فزوروا القبور فإنّها تُذكِّر الموت » [١].
وقال صلىاللهعليهوآلهوسلم : « من زار قبري وجبت له شفاعتي » [٢].
وقال صلىاللهعليهوآلهوسلم أيضاً : « من حجَّ فزار قبري بعد وفاتي ، كان كمن زارني في حياتي » [٣]. وقد وردت عنه صلىاللهعليهوآلهوسلم عشرات الأحاديث في هذا المضمار من طرق الفريقين.
ويشكك ابن تيمية في مندوبية زيارة النبي صلىاللهعليهوآلهوسلم ، ويذهب في « منهاج السُنّة » وغيره إلى أن ما ورد في زيارة قبر النبي صلىاللهعليهوآلهوسلم ضعيف بل موضوع.
إلاّ أن المقدسي يذكر أنَّ ابن تيمية كان معتقداً بزيارة النبي الأكرم ،
[١] صحيح مسلم ٣ : ٦٥ باب استئذان النبي ربّه في زيارة قبر أُمّه.
[٢] الغدير ، للاميني ٥ : ٩٣ عن أكثر من أربعين راوياً من أئمة المذاهب الأربعة.
[٣] المصدر السابق ٥ : ٩٨ ـ ١٠٠ عن خمسة وعشرين محدّثاً.