البدعة مفهومها وحدودها - الأسدي، محمد هادي - الصفحة ١١ - البدعة في الاصطلاح
مع أنّ « البدعة » في المعنى اللغوي المتقدم تشمل كل جديد لم يكن له مماثل سواء أكان في الدين ، أم في العادات ، كأنواع الأطعمة والألبسة والأبنية والصناعات وغيرها من الممارسات الحياتية عند الناس ، لكن البدعة التي ورد النصّ بتحريمها هي : ( إيراد قولٍ أو فعلٍ لم يُستَنَّ فيه بصاحب الشريعة وأُصولها المتقنة ) [١].
وبعبارة أُخرى هي : ( الحدث في الدين بعد الاكمال ) [٢].
وفي الموضوع تعريفات كثيرة ، تكاد تتفق لفظاً ومضموناً ، وان اختلفت في زيادات أوردها البعض لمزيد من البيان :
ابن رجب الحنبلي عرّف البدعة بأنّها :
( ما أُحدث مما لا أصل له في الشريعة يدّل عليه ، أما ما كان له أصل من الشرع يدّل عليه فليس ببدعة شرعاً وإنْ كان بدعة لغةً ) [٣].
وقال ابن حجر العسقلاني في « فتح الباري » : ( أصلها ما أُحدِثَ على غير مثال سابق ، وتطلق في الشرع في مقابل السُنّة فتكون مذمومة .. ) [٤].
وقال : ( المحدثات جمع محدثة ، والمراد بها ـ أي في حديث « من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو ردٌّ » ـ : ما أُحدث وليس له أصل في الشرع ، ويسمّى في عرف الشرع بدعة ، وما كان له أصل يدلُّ عليه الشرع
[١] انظر : المفردات ، للراغب : ٢٨.
[٢] القاموس ، للفيروزآبادي ٣ : ٦.
[٣] جامع العلوم والحكم ، لابن رجب الحنبلي : ١٦٠ طبع الهند.
[٤] فتح الباري ، لابن حجر العسقلاني ٥ : ١٥٦.