البدعة مفهومها وحدودها - الأسدي، محمد هادي - الصفحة ١٠٨ - ثانياً شدّ الرحال لزيارة قبر النبي والأئمة والصالحين
الجانب الأول : إيراد أقوال وأحاديث تؤكد استحباب السفر لزيارة قبره صلىاللهعليهوآلهوسلم.
والجانب الثاني : دراسة وتحليل الحديث الذي اعتبره ابن تيمية دالاً على حرمة السفر إلى قبر النبي صلىاللهعليهوآلهوسلم.
استحباب السفر لزيارة قبر النبي صلىاللهعليهوآلهوسلم :يمكن الاستدلال على استحباب السفر لزيارة قبر النبي صلىاللهعليهوآلهوسلم بعدّة وجوه ، لكننا هنا نقتصر على ذكر مجموعة من آراء علماء السلف القائلة باستحباب السفر للزيارة ، بل عدّها بعضهم واجبة ، وليس لاَحد أن ينكر أنَّ السلف من علماء الاُمّة وعامتها سافروا لزيارة قبر النبي صلىاللهعليهوآلهوسلم ، وقد أشار إلى هذا الواقع الامام السبكي ، بقوله : « إنّ الناس لا يزالون في كلَّ عام إذا قضوا الحج يتوجهون إلى زيارته صلىاللهعليهوآلهوسلم ومنهم من يفعل ذلك قبل الحج، هكذا شاهدناه وشاهده من قبلنا ، وحكاه العلماء عن الأعصار القديمة .. وذلك أمر لا يُرتاب فيه ، وكلّهم يقصدون ذلك ويعرجون إليه وإن لم يكن طريقهم ، ويقطعون فيه مسافة بعيدة وينفقون فيه الأموال ، ويبذلون فيه المُهَج ، معتقدين أنّ ذلك قربة وطاعة ، وإطباق هذا الجمع العظيم من مشارق الأرض ومغاربها على مرَّ السنين ، وفيهم العلماء والصلحاء وغيرهم يستحيل أن يكون خطأ ، وكلهم يفعلون ذلك على وجه التقرّب به إلى الله عزَّ وجل ، ومن تأخر عنه من المسلمين فإنما يتأخر بعجزٍ أو تعويق المقادير ، مع تأسفه عليه ووده لو تيسر له ، ومن أدّعى أنّ هذا الجمع العظيم مجمعون على خطأ فهو المخطئ » [١].
[١] شفاء السقام في زيارة خير الانام ، للسبكي : ١٠٠.