البدعة مفهومها وحدودها - الأسدي، محمد هادي - الصفحة ١٠٩ - ثانياً شدّ الرحال لزيارة قبر النبي والأئمة والصالحين
وإلى جانب ما جاء به السبكي في معارضة القائلين بالتحريم ، فقد شاركه عدد غفير من العلماء في ذلك ، وإليك بعض النصوص.
١ ـ قال أبو الحسن الماوردي ( ت / ٤٥٠ ه ) : « فإذا عاد ولي الحاج ، سار به على طريق المدينة لزيارة قبر رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم ليجمع لهم بين حج بيت الله عزَّوجلَّ وزيارة قبر رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم رعاية لحرمته وقياماً بحقوق طاعته، وذلك وإن لم يكن من فروض الحج ، فهو من مندوبات الشرع المستحبة وعبادات الحجيج المستحبة » [١].
٢ ـ قال ابن الحاج محمد بن محمد العبدري القيرواني المالكي ( ت / ٧٣٧ ه ) : « وأما عظيم جناب الأنبياء والرسل ـ صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين ـ فيأتي إليهم الزائر ويتعين عليه قصدهم من الأماكن البعيدة ، فإذا جاء إليهم فليّتصف بالذل والانكسار والمسكنة والفقر والفاقة والحاجة والاضطرار والخضوع ، ويحضر قلبه وخاطره إليهم وإلى مشاهدتهم بعين قلبه لا بعين بصره لأنهم لا يبلون ولا يتغيرون .. » [٢].
وابن الحاج هنا ـ كما ترى ـ لا يقصر مشروعية الزيارة على نبينا محمد صلىاللهعليهوآلهوسلم بل يعممها على الأنبياء والرسل أيضاً.
٣ ـ روي أنّه لما صالح عمر بن الخطاب أهل بيت المقدس ، جاءه كعب الأحبار فأسلم ففرح به ، فقال عمر له : « هل لك أن تسير معي إلى المدينة وتزور قبره وتتمتع بزيارته ؟ قال : نعم » [٣].
[١] الاحكام السلطانية ، للماوردي : ١٠٥.
[٢] المدخل ، لابن الحاج ١ : ٢٥٧ فضل زيارة القبور.
[٣] شرح المواهب ، للزرقاني المالكي المصري ٨ : ٢٩٩.