البدعة مفهومها وحدودها - الأسدي، محمد هادي - الصفحة ٣٠ - أولاً الاختصاص بالاَُمور الشرعية
قال : فنخلت الدقيق وخبزته ، ثم جئت به ، فقال : نخلت هذا ؟! وأعطاني عشرة أُخرى ، وقال اشترِ به دقيقاً ولا تنخله ، واخبزه ! فخبزته وحملته إليه ، فقال لي : يا أبا عبد الله ، العقيقة سُنّة ، ونخل الدقيق بدعة ! ولا ينبغي أن يكون في السُنّة بدعة ، ولم أُحب أن يكون ذلك الخبز في بيتي بعد أن كان بدعة [١].
٢ ـ وروي أن رجلاً قال لابي بكر بن عياش : كيف أصبحت ؟ فما أجابه ، وقال دعونا من هذه البدعة [٢].
٣ ـ وروي عن أبي مصعب صاحب مالك أنّه قال : قدم علينا ابن مهدي ـ يعني المدينة ـ فصلّى ووضَعَ رداءه بينَ يدي الصف ، فلمّا سلَّم الإمام رمقه الناس بأبصارهم ورمقوا مالكاً ، وكان قد صلّى خلف الامام ، فلّما سلَّم قال : من هاهنا من الحرس ؟ فجاءه نفسان ، فقال : خذا صاحب هذا الثوب فاحبساه ! فحُبس ، فقيل له : إنّه ابن مهدي ، فوجّه إليه وقال له : أما خفتَ الله واتّقيته أن وضعت ثوبكَ بين يديك في الصف وشغلت المصلّين بالنظر إليه ، وأحدثت في مسجدنا شيئاً ما كنا نعرفه ، وقد قال النبي صلىاللهعليهوآلهوسلم : « من أحدث في مسجدنا حدثاً فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين » ؟ فبكى ابن مهدي ، وآلى على نفسه أن لايفعل ذلك أبداً في مسجد النبي صلىاللهعليهوآلهوسلم ولا في غيره [٣].
٤ ـ ويقول ابن الحاج : وقد منع علماؤنا رحمة الله عليهم المراوح ، إذ
[١] الاعتصام ، لابي اسحاق الشاطبي ٢ : ٧٤.
[٢] احياء علوم الدين ، لابي حامد الغزالي ٢ : ٢٥١ كتاب العزلة.
[٣] الاعتصام ، لابي اسحاق الشاطبي ١ : ١١٦.