البدعة مفهومها وحدودها - الأسدي، محمد هادي - الصفحة ٢٩ - أولاً الاختصاص بالاَُمور الشرعية
يجب على المؤمن أن يأخذ بالاتّباع « إتّباع السُنّة » ، وأن يرفض الابتداع ، وفريق آخر يسلّم بتغيّر البيئة والأحوال [١].
فهناك إذاً توجه متطرّف في فهم « البدعة » وإعطائه معنىً شاملاً وواسعاً ، مناقضاً للمعنى الوارد في القرآن والسُنّة النبوية الشريفة ، ومناقضاً أيضاً لمنطق العقل وسُنّة الخلق ، فهذا الاتجاه كما قلنا يطبّق مفهوم البدعة على كل أمر حادث في حياة المسلمين ويوسع دلالتها إلى مختلف شؤون الحياة بدعاوى الحرص على الدين والتقيد والاتّباع للسُنّة النبوية المطهّرة.
وهذا اللون من الفهم المغلوط والتفكير السقيم لا يعني سوى الانغلاق الكامل عن الحياة، والانزواء المطبق الذي يعزل الشريعة عن التفاعل مع حياة الناس ، بل وقيادتهم في خضم الصراعات الكبرى التي تواجهها الإنسانية.
ولكي يقف القارئ الكريم على الفهم المغلوط لمفهوم البدعة ، نورد له في هذا الباب جملة من الحوادث والروايات لرجال وأشخاص فهموا البدعة على أنّها كل أمر حادث لم يكن في عهد الرسول صلىاللهعليهوآلهوسلم.
١ ـ جاء في ( الاعتصام ) أنَّ أبا نعيم الحافظ روى عن محمد بن أسلم أنّه وُلد له ولد ، قال ـ محمد بن القاسم الطوسي ـ فقال : اشترِ لي كبشين عظيمين ، ودفع لي دراهم فاشتريت له ، وأعطاني عشرة أُخرى ، وقال لي: اشتر بها دقيقاً ولا تنخله ، واخبزه !
[١] دائرة المعارف الإسلامية ، دار المعرفة ٣ : ٤٥٦.