البدعة مفهومها وحدودها - الأسدي، محمد هادي - الصفحة ٤٠ - استثناء ما ورد فيه دليل خاص
ويقول عزَّ من قائل : ( قُل ءَاللهُ أذِنَ لَكُم أم عَلَى اللهِ تَفْتَرُونَ ) [١].
وواضحة دلالة الآيتين الشريفتين على أن هناك من يحاول إدخال ما ليس من الدين أو الشرع أو أوامر الله سبحانه وتعالى في الدين.
إنّ « الأمر الحادث » هو الأمر الذي يقع في زمن غياب الرسول صلىاللهعليهوآلهوسلم بحيث لا نملك اتجاهه سُنّة نبوية معروفة ، وإلاّ لكان من السُنّة وخرج عن كونه أمراً حادثاً ، ولذا فإن وجدنا دليلاً خاصاً ينطبق عليه ويحدد الموقف منه فإنَّ هذا الدليل يُخرج هذا الأمر عن دائرة الابتداع ، ويدخله ضمن دائرة السُنّة والتشريع.
وكذلك الأمر لو وجدنا دليلاً عاماً يمكن تطبيقه على هذا الأمر الحادث ، فإنّه سيخرجه عن حدِّ الابتداع أيضاً.
وكلّ ذلك منوط بصحة الأدلة الخاصة والعامّة وصحة صدورها من الشارع المقدّس ، لكي يتحقق ارتباط الأمر الحادث بالدين على نحو القطع واليقين.
ولتوضيح فكرة الدليل الخاص والدليل العام على الأمر الحادث سنورد المثال التالي :
استثناء ما ورد فيه دليل خاص :إنّ ورود دليل شرعي خاص بخصوص أمرٍ معيّن ، وإن لم يقع في حياة الرسول صلىاللهعليهوآلهوسلم ، فإنَّ هذا الأمر يأخذ موقعه في كونه جزءاً من التشريع بالعنوان الذي يذكره الدليل الخاص ، ويخرج بذلك عن دائرة الابتداع ، إذ
[١] يونس ١٠ : ٥٩.