البدعة مفهومها وحدودها - الأسدي، محمد هادي - الصفحة ٤١ - استثناء ما ورد فيه دليل خاص
المقياس ليس وقوعه أو عدم وقوعه في عصر التشريع، بل المقياس هو انطباق الدليل الخاص عليه أم عدمه.
وسنوضح هذه الفكرة من خلال عدّة نماذج :
١ ـ تعتبر صلاة الآيات بالأدلة الشرعية واجبة عند حدوث الظواهر الطبيعية المخوفة كالزلزال وغيره ، فإذا افترضنا أنّ زلزالاً لم يقع طيلة حياة الرسول الأكرم صلىاللهعليهوآلهوسلم أو طيلة عصر التشريع ، وأنّ هذا الزلزال وقع بعد حياته صلىاللهعليهوآلهوسلم وانقطاع الوحي الإلهي ، فإنّ القول بوجوب أداء صلاة الآيات والمتعلقة في هذه الحالة « بالزلزلة » لا يُعدّ بدعة بحجة أنّ هذا الأمر حادث ولم يقع في زمن النبي صلىاللهعليهوآلهوسلم !! ، بل إنّه هنا من صميم السُنّة الشريفة ، لأنه وجب عن طريق الدليل الشرعي الخاص ، غاية الأمر أنّه لم يقع في زمن التشريع أو في زمن حياة الرسول الأكرم صلىاللهعليهوآلهوسلم.
٢ ـ ومن أمثلة الدليل الخاص أيضاً ما ورد من النصوص الشرعية التي تحرّم على الرجل أن يتزيّى بزي النساء ، وتحرم على المرأة ان تتزيّى بزي الرجال.
عن رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم إنّه قال : « لعنَ اللهُ الرجل يلبس لبسة المرأة ، والمرأة تلبس لبسة الرجل » [١].
وعنه صلىاللهعليهوآلهوسلم : « ليس منّا من تشبّه بالرجال من النساء ، ولا من تشبّه بالنساء من الرجال » [٢].
[١] كنز العمال ٨ : ٣٢٣ / ٤١٢٣٥.
[٢] كنز العمّال ، لعلاء الدين الهندي ٨ : ٣٢٤ / ٤١٢٣٧.