البدعة مفهومها وحدودها - الأسدي، محمد هادي - الصفحة ٧١ - رابعاً نفي الرؤية
وخرج [١] ..
رابعاً : نفي الرؤية :والقول برؤية الله تعالى يوم القيامة هو واحد من نماذج القصور في الفهم التي وقع فيها أصحاب التشبيه وغيرهم ، فلننظر إلى دور أهل البيت عليهمالسلام في تصحيح الاعتقاد في هذه الناحية أيضاً :
١ ـ عن عبد الله بن سنان عن أبيه قال : حضرتُ أبا جعفر عليهالسلام فدخل عليه رجل من الخوارج فقال له : يا أبا جعفر أيَّ شيء تعبد ؟ قال عليهالسلام: « الله ، قال : رأيته ؟ قال عليهالسلام : لَمْ تره العيون بمشاهدة العيان ، ولكن رأته القلوب بحقائق الايمان ، لا يُعرف بالقياس ، ولا يُدرك بالحواس ، ولا يشبه الناس ، موصوف بالآيات ، معروف بالعلامات ، لا يجور في حكمه ، ذلك الله لا إله إلاّ هو » ، قال : فخرج الرجل وهو يقول : اللهُ أعلم حيثُ يجعل رسالته [٢].
٢ ـ عن أحمد بن اسحاق ، قال : كتبتُ إلى أبي الحسن الثالث عليهالسلام أسأله عن الرؤية وما فيه الناس ، فكتب عليهالسلام : « لا يجوز الرؤية ما لم يكن بين الرائي والمرئي هواءٌ ينفذهُ البصر ، فإذا انقطع الهواء وعُدم الضياء بين الرائي والمرئي لم تصح الرؤية ، وكان في ذلك الاشتباه ، لأن الرائي متى ساوى المرئي في السبب الموجب بينهما في الرؤية وجب الاشتباه ، وكان في ذلك التشبيه لأن الأسباب لابدَّ من اتصالها بالمسببات » [٣].
[١] الاحتجاج ، للطبرسي ٢ : ٣٧٩ / ٢٨٥.
[٢] التوحيد ، للصدوق : ١٠٨ / ٥ باب ٨.
[٣] التوحيد ، للصدوق : ١٠٩ / ٧ باب ٨.