البدعة مفهومها وحدودها - الأسدي، محمد هادي - الصفحة ١٠٢ - أولاً الاحتفال بالمولد النبوي والمناسبات الإسلامية
والغريب أنَّ بعض الذين عدّوا الاحتفال بمولده صلىاللهعليهوآلهوسلم بدعة ، إنّما فعلوا ذلك لأن الاحتفال ترافقه بعض الأعمال المُبتدعة ، من قبيل قول ( ابن الحاج ) : « ومن جملة ما أحدثوه من البدع مع اعتقادهم أنَّ ذلك من أكبر العبادات ، وإظهار الشعائر ، ما يفعلونه في شهر ربيع الأول في يوم المولد ، وقد احتوى على بدع ومحرّمات جمة » [١].
ومع أننا نستنكر كل عمل محرم يأتي به أحد في هذه الاحتفالات فإنَّ الاقتران بين الأفعال المحرمة وبين الاحتفال بمولده صلىاللهعليهوآلهوسلم لا يلغي أصل العمل ، ولا يؤدي إلى تحريمه بالضرورة ، إذ إنَّ القول بذلك يستلزم بطلان الكثير من أُصول العبادات المسلّمة فيما لو اقترنت بفعل محرم .. مع أنَّ الصحيح أنْ يقال إنَّ الفعل الفلاني محرّم لا يجوز الاتيان به ، بل يلزم المعاقبة عليه مع القدرة ، لا أن يلغي أصل العمل.
إنّ حبَّ النبي صلىاللهعليهوآلهوسلم أصل من أصول الاسلام ليس لأحدٍ إنكاره ، ولهذا فمن حق المسلم المؤمن أن يُعبّر عن حبه للرسول الأكرم صلىاللهعليهوآلهوسلم بأي صورة كانت شريطة أنْ لا تتعارض مع الشريعة.
ولا شك أنَّ الاحتفال بالمولد النبوي الشريف يمثل صورة من صور التكريم والتعظيم والاحترام لرسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم يتدارس فيه الناس سيرته العطرة ويستخلصون الدروس العظيمة والنافعة.
وإلى جانب أهمية وضرورة حبّ النبي صلىاللهعليهوآلهوسلم في حياته وبعد وفاته وتجسيد ذلك الحب في السلوك والعمل من خلال الالتزام بالتعاليم الإسلامية ، فقد أكّد الرسول الأكرم محمد صلىاللهعليهوآلهوسلم على حب أهل بيته عليهمالسلام
[١] المدخل ، لابن الحاج ٢ : ٢.