البدعة مفهومها وحدودها - الأسدي، محمد هادي - الصفحة ٣٣ - أصل هذا الفهم
الأول : إنّ القرن في اللغة هو النسل [١] ، وقد استُعمل هذا المعنى في القرآن الكريم ، قال سبحانه وتعالى : ( فَأهلَكنَاهُم بِذُنُوبِهِم وَأنشأنَا مِنْ بَعدِهِم قَرناً آخَرِينَ ) [٢].
والمتعارف أنّ معدل عمر كل نسلٍ أو جيل هو الستون أو السبعون من السنين ، فيكون المراد من تلك الروايات ، مجموع تلك السنين وهو يتراوح بين ١٨٠ و ٢١٠ سنة فأين ذلك من تفسير الحديث المار بثلاثمائة سنة.
الثاني : إنّ شرّاح الحديث اختلفوا في تفسير الرواية ، ومع ذلك فإنّ كلّ التفاسير لا يستفاد منها ما تبنّاه الكاتب من أن القرون الثلاثة هي ثلاثمائة سنة ، فهناك من يقول إنّ المراد في قوله : « قرني » هو أصحابه ومن « الذين يلونهم » أبناءهم ومن « الثالث » أبناء أبنائهم .. وغيره يقول بأنّ قرنه ما بقيت عين رأته ، ومن الثاني ما بقيت عين رأت من رآه ، ثم كذلك.
ويقول ثالث : إنّ قرنه هم الصحابة ، والثاني التابعون ، والثالث تابعوهم [٣].
وعلى كلِّ التفاسير المارة فإنّ المدّة المفترضة هي أقل من ثلاثمائة سنة، فإذا أخذنا بالقول الأخير وهو أعم الأقوال وأكثرها سعة من ناحية الامتداد الزمني ، فإنَّ آخر من مات من الصحابة هو أبو الطفيل وقد اختلفوا في تاريخ وفاته ، فقد قيل أنّه توفي في سنة ١٢٠ ه أو قبلها أو
[١] العين ، للخليل. اللسان ، لابن منظور ، مادة ( قران ).
[٢] الانعام ٦ : ٦.
[٣] شرح صحيح مسلم ، للنووي ١٦ : ٨٥.