البدعة مفهومها وحدودها - الأسدي، محمد هادي - الصفحة ٨١ - أولاً النهي عن متعة الحج
يحرم على المحرم ، كالطيب ، والمخيط ، والنساء ومتوجهاً ( إلى الحجِ ) ( فما استَيْسَرَ مِنَ الهَدْي ) أي عليه ما استيسر من الهدي من البدنة أو البقرة أو الشاة ، ثم تبيّن الآية الشريفة حكم من لم يقدر على ذلك ، وهو الصيام عشرة أيام ، وكيفية الصيام هي ( ثَلاثَةِ أيَّامٍ فِي الحَجِ ) متواليات و ( سَبْعَة إذَا رَجَعْتُم ) إلى أوطانكم ( تِلكَ عَشَرَةٌ كَامِلَةٌ ) ، ( ذَلِكَ ) أي التمتع بالعمرة إلى الحج فرض ( لَّمْ يَكُنْ أهلُهُ حَاضِرِي المَسْجِدِ الحَرَامِ ) أي لم يكن من أهل مكة وقراها ( واتَّقُوا اللهَ ) فيما أمرتم به ونهيتم عنه في أمر الحج ( واعْلَمُوا أنَّ اللهَ شَدِيدَ العِقَابِ ).
والآية صريحة في جواز التمتّع بمحظورات الاحرام بعد الاتيان بأعمال العمرة وقبل الاحرام للحج ، ولم يدّع أحد أنّ الآية نُسخت بآية أُخرى أو قول أو فعل من قبل النبي الأكرم محمد صلىاللهعليهوآلهوسلم ، بل أنّه صلىاللهعليهوآلهوسلم أكدها وأمر بها.
فقد روى أهل السير والتاريخ : إنّ رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم خرج في العام العاشر من الهجرة إلى الحج لخمس ليال بقين من ذي القعدة ، وقالت عائشة : لا يذكُر ولا يذكّر الناسُ إلاّ الحج ، حتى إذا كان بسرف وقد ساق رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم معه الهدي ، وأشراف من أشراف الناس ، أمر الناس أن يحلّو بعمرة إلاّ من ساق الهدي ـ إلى أن قالت ـ : ودخل رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم مكة ، فحلّ كل من كان لا هدي معه ، وحلّ نساؤه بعمرة ، .. لمّا أمر رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم نساؤه أن يحللن بعمرة قلن : فما يمنعك يا رسول الله أن تحلَّ معنا ؟ فقال : « إني أهديتُ فلا أحلّ حتى أنحر هديي » [١].
[١] السيرة النبوية ، لابن هشام ٤ : ٢٤٨ ـ ٢٤٩ حجة الوداع.