البدعة مفهومها وحدودها - الأسدي، محمد هادي - الصفحة ٩٧ - ثالثاً صلاة الضُحى
ب ـ ما رواه البخاري بسنده عن عائشة ، قالت : « ما رأيتُ رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم سبّح سبحة الضحى ، وإنّي لأسبّحها » [١].
قال أبو الحسن علي بن بطال : فأخذ قوم من السلف بحديث عائشة ولم يروا صلاة الضحى ، وقال قوم : « إنها بدعة » [٢] ، أما قول عائشة بأني أُسبّحها بعد قولها عن النبي صلىاللهعليهوآلهوسلم « ما رأيت رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم سبّح سبحة الضحى » فلا قيمة له في مجال الدليل الشرعي.
ج ـ وما رواه البخاري أيضاً بسنده عن عبد الرحمن بن أبي ليلى إنّه قال : « ما حدّثنا أحدٌّ أنّه رأى النبي صلىاللهعليهوآلهوسلم يصلّي الضحى ، غير أم هانئ ، فإنّها قالت : إنّ النبي صلىاللهعليهوآلهوسلم دخل بيتها يوم فتح مكة فاغتسل وصلّى ثماني ركعات فلم أرَ صلاة قطّ أخف منها غير أنّه يتم الركوع والسجود » [٣].
وهذا الحديث ينفي ما تقدمّ من أحاديث رؤية النبي صلىاللهعليهوآلهوسلم يصلي الضحى ، أما رواية أم هاني فهي كما ترى لا دلالة صريحة فيها على أنّ الصلاة التي صلاّها النبي صلىاللهعليهوآلهوسلم بثمان ركعات هي صلاة الضحى ، بل يُحتمل أنّها صلاة شكر لله تعالى على ما منَّ على رسوله صلىاللهعليهوآلهوسلم بالفتح المبين.
د ـ ما رواه أحمد بن حنبل بسنده عن عبد الرحمن بن أبي بكرة ، قال : « رأى أبو بكرة ناساً يصلّون الضحى فقال : إنّهم ليصلون صلاة ما صلاّها رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم ولا عامّة أصحابه رضي الله عنهم » [٤].
[١] صحيح البخاري ٢ : ٧٣. ومسند أحمد ٦ : ٢٠٩.
[٢] زاد المعاد ١ : ٢٦٤.
[٣] صحيح البخاري ٢ : ٧٣.
[٤] مسند أحمد ٥ : ٤٥.