البدعة مفهومها وحدودها - الأسدي، محمد هادي - الصفحة ٩٤ - ثالثاً صلاة الضُحى
صوم ثلاثة أيام من كلِّ شهر ، وصلاة الضحى ، ونوم على وتر » [١].
ونكتفي في التعليق على هذا الحديث بما قاله ابن القيّم : « وأما أحاديث الترغيب فيها والوصية بها فالصحيح منها ، كحديث أبي هريرة وأبي ذر ، لا يدّل على أنّها سُنّة راتبة لكلِّ أحد ، وإنّما أوصى أبا هريرة بذلك ، لأنه قد روي أنّ أبا هريرة كان يختار درس الحديث بالليل على الصلاة فأمره بالضحى بدلاً من قيام الليل ، ولهذا أمره ألاّ ينام حتى يوتر ، ولم يأمر بذلك أبا بكر وعمر وسائر الصحابة » [٢].
ج ـ عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة قال : « دخلت على عمر بن الخطاب بالهاجرة فوجدته يسبح فقمت وراءه فقرّبني حتى جعلني حذاءه عن يمينه فلما جاء يرفأ تأخرتُ فصففنا وراءه » [٣].
والهاجرة لغة « بمعنى نصف النهار عند زوال الشمس إلى العصر » [٤] على المشهور فسبحة الهاجرة إذاً تنطبق على نافلة الظهر هذا من جهة ، ومن جهة أُخرى فإنّ عمل عمر مجهول العنوان فما يدرينا بأنه كان يصلي الضُحى ؟ سيّما وأنّ ابنه عبد الله يشهد بأنّه لم يكن يصلّيها كما سيأتي.
د ـ عن أبي هريرة قال : « ما رأيت رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم يصلّي الضُحى قط إلاّ مرّة » [٥].
[١] صحيح البخاري ٢ : ٧٣ طبعة مؤسّسة التاريخ العربي ـ بيروت.
[٢] زاد المعاد ١ : ٢٦٨.
[٣] موطأ مالك ١ : ١١٢.
يرفأ : اسم خادم عمر.
[٤] لسان العرب ، مادة هجر.
[٥] مسند أحمد ٢ : ٤٤٦.