أُصول الفقه المقارن فيما لا نصّ فيه - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٢٩٥ - ما هوالمراد من أهل البيت ؟
الرِّجس أهلَ البيت ويُطَهِّركم تَطهيراً) .
وقد تضافرت الروايات على ذلك، ولولا خوف الإطناب لأتينا بكلِّ ما روي عن النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) ، ولكن نذكر من كلّ طائفة نموذج.
أمّا الطائفة الأُولى: أخرج الطبري في تفسير الآية عن أبي سعيد الخدري قال، قال رسول اللّه (صلى الله عليه وآله وسلم) نزلت الآية في خمسة: فيّ وفي علي (رضي الله عنه)، وفاطمة رضي اللّه عنها، (إِنّما يُريدُ اللّه لِيُذْهبَ عَنْكُمُ الرِّجس أهلَ البيت ويُطَهِّركم تَطهيراً) .
وقد رويت روايات كثيرة في هذا المجال، فمن أراد فليرجع إلى تفسير الطبري والدر المنثور للسيوطي.
وأمّا الطائفة الثانية: فقد روى السيوطي وأخرج ابن أبي شيبة وأحمد ومسلم وابن جرير وابن أبي حاتم والحاكم عن عائشة رضي اللّه عنها، قالت: خرج رسول اللّه غداة وعليه مرط مرجل من شعر أسود، فجاء الحسن والحسين رضي اللّه عنهما فأدخلهما معه، ثمّ جاء علي فأدخله معه، ثمّ قال: (إِنّما يُريدُ اللّه لِيُذْهبَ عَنْكُمُ الرِّجسَ أهلَ البيت ويُطَهِّرَكُمْ تَطهيراً) .
ولو لم تذكر فاطمة في هذا الحديث، فقد جاء في حديث آخر، حيث روى السيوطي، قال: واخرج ابن جرير والحاكم وابن مردويه عن سعد، قال: نزل على رسول اللّه الوحي، فأدخل علياً وفاطمة وابنيهما تحت ثوبه، قال: اللّهمّ إنّ هؤلاء أهل بيتي.
وفي حديث آخر جاء رسول اللّه (صلى الله عليه وآله وسلم) إلى فاطمة ومعه حسن وحسين، وعلي حتى دخل، فأدنى علياً وفاطمة فأجلسهما بين يديه وأجلس حسناً وحسيناً كلّ واحد منهما على فخذه، ثمّ لفّ عليهم ثوبه وأنا مستدبرهم، ثمّ تلا هذه الآية: (إِنّما يُريدُ اللّهُ لِيُذْهبَ عَنْكُمُ الرِّجسَ أهلَ البيتِ ويُطَهِّرَكُمْ تَطهيراً) .
وأمّا الطائفة الثالثة: فقد أخرج الطبري عن أنس أنّ النبي كان يمرّ ببيت فاطمة ستة أشهر كلّما خرج إلى الصلاة فيقول: الصلاة أهل البيت (إِنّما يُريدُ اللّه لِيُذْهبَ عَنْكُمُ الرِّجس أهلَ البيتِ ويُطَهِّرَكُم تَطهيراً) . [ ١ ]
والروايات تربو على أربع وثلاثين رواية، رواها من عيون الصحابة: أبو سعيد الخدري، أنس بن مالك، ابن عباس، أبو هريرة الدوسي، سعد بن أبي وقاص، واثلة بن الأسقع، أبو الحمراء، أعني: هلال بن حارث، وأُمهات المؤمنين: عائشة وأُمّ سلمة.[ ٢ ]
فعلى ضوء هذا فأئمّة أهل البيت (عليهم السلام) معصومون من الذنب، قولاً وفعلاً فيكون قولهم كاتفاقهم حجّة وإن غاب هذا الأمر عن أكثر إخواننا أهل السنّة.
[١] وللوقوف على مصادر هذه الروايات لاحظ: تفسير الطبري:٢٢/٥ـ٧، والدر المنثور: ٥/١٩٨ـ ١٩٩.
[٢] ورواه مسلم في صحيحه: ٧/١٢٢ـ١٢٣.ولاحظ جامع الأُصول لابن الأثير: ١٠/١٠٣.