أُصول الفقه المقارن فيما لا نصّ فيه - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٢٨٢ - رؤيا الصحابي والتشريع
الأسف نرى نماذج كثيرة منها مروية في الصحاح والمسانيد، فلنقتصر على ذكر نموذجين على سبيل المثال:
١. اهتم النبي للصلاة كيف يجمع الناس لها، فقيل له: انصب راية عند حضور الصلاة، فإذا رأوها آذن بعضهم بعضاً، فلم يعجبه ذلك، قال: فذكر له القبع ـ يعني الشبور ـ قال زياد: شبور اليهود، فلم يُعجبه ذلك، وقال: هو من أمر اليهود.
قال: فذكر له الناقوس، فقال: هو من أمر النصارى.
فانصرف عبد اللّه بن زيد بن عبد ربّه وهو مهتم لهمِّ رسول اللّه (صلى الله عليه وآله وسلم) فأُري الأذان في منامه، قال: فغدا على رسول اللّه (صلى الله عليه وآله وسلم) فأخبره، فقال له: يا رسول اللّه، إنّي لبين نائم ويقظـان، إذ أتاني آت فأراني الأذان.
قال: وكان عمر بن الخطاب قد رآه قبل ذلك، فكتمه عشرين يوماً، ثمّ أخبر النبي به، قال (صلى الله عليه وآله وسلم) : ما منعك أن تخبرني؟ فقال: سبقني عبد اللّه بن زيد، فاستحييت.
فقال رسول اللّه: يا بلال قم فانظر ما يأمرك به عبد اللّه بن زيد فافعله، قال: فأذّن بلال، قال أبو بشر: فأخبرني أبو عمير أنّ الأنصار تزعم أنّ عبد اللّه بن زيد لولا انّه كان يومئذ مريضاً لجعله رسول اللّه مؤذناً.[ ١ ]
إنّ هذه الرواية وما شاكلها لا تتفق مع مقام النبوة، لأنّه سبحانه بعث رسوله لإقامة الصلاة مع المؤمنين في أوقات مختلفة، وطبيعة الحال تستدعي أن
[١] سنن أبي داود:١/١٣٤ـ١٣٥ برقم ٤٩٨ـ ٤٩٩، تحقيق محمد محيي الدين.لاحظ سنن ابن ماجة: ١/٢٣٢ـ ٢٣٣، باب بدء الأذان برقم ٧٠٦ـ ٧٠٧; سنن الترمذي: ١/٣٥٨، باب ما جاء في بدء الأذان برقم ١٨٩.