أُصول الفقه المقارن فيما لا نصّ فيه - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٥٢ - الاستدلال على القياس بالإجماع
رأيي ورأي عمر في أُمّ الولد: أن لا تباع، وقد رأيت الآن بيعهن».
وأمّا «أنّ الرأي هو: القياس»: فلأنّهم يجعلونه قسيماً للنص و«قسيم النص» هو: القياس.
فثبت إجماع الصحابة على القول بالقياس.
وأمّا «إنّ الإجماع حجّة»: فلما مرّ.[ ١ ]
أقول: سيوافيك أنّ العمل بالقياس كان مورد خلاف بعد رحيل الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم) بين الصحابة والتابعين ومن جاء بعدهم من الفقهاء، وستوافيك نصوص الخلاف.
وأمّا ما احتجّ به من الوجوه على الإجماع فالجميع مخدوش.
أمّا الأوّل: أعني قول عمر: «اعرف الأشياء والنظائر وقس الأُمور برأيك» فقد قاله لأبي موسى الأشعري حين ولاّه على البصرة.[ ٢ ]
فلعلّ المراد هو معرفة مصاديق الشيء الكلّي الّذي ورد النص على حكمه، إذ ربّما يغفل الإنسان عن حكم مصداق لضابطة كلية، فالمراد استخراج حكم مصاديق الضابطة الّتي ورد على وفقها النص كما هو الحال في الدين، ففي قوله سبحانه: (مِنْ بَعْدِ وَصِيَّة يُوصِي بِها أَوْ دَيْن).[ ٣ ] ضابطة كلية تدفع الفقيه إلى الحكم بقضاء مطلق الدين من غير فرق بين ديون الناس وديونه سبحانه.
ومنه يظهر معنى قوله: «وقس الأُمور برأيك».
وأمّا إنكار ابن عباس على زيد بن ثابت في عدم حجبه الأخ بالجد، فإنّما
[١] الحاصل من المحصول:٣/١١٠ـ ١١١.
[٢] المستصفى:٢/٢٤٤.
[٣] النساء:١٢.