أُصول الفقه المقارن فيما لا نصّ فيه - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٨١ - حجّية الاستصحاب في الشكّ في المقتضي
وجه الاستدلال: انّ الإمام لم يعلِّل طهارة الثوب بعدم العلم بالنجاسة حتى ينطبق على قاعدة الطهارة، بل علّله بأنّك كنتَ على يقين من طهارة ثوبك وشككتَ في تنجيسه فمالم تستيقن انّه نجّسه فلايصحّ لك الحكم على خلاف اليقين السابق، والمورد و إن كان خاصّاً بطهارة الثوب لكنه غير مخصِّص وذلك لوجهين:
الأوّل: ظهور الرواية في صدد إعطاء الضابطة الكلّية.
والثاني: التعليل بأمر ارتكازيّ يورث إسراء الحكم إلى غير مورد السؤال.
٥. خبر بكير بن أعين
روى بكير بن أعين قال: قال لي أبو عبد اللّه (عليه السلام) : «إذا استيقنت أنّك توضّأت، فإيّاك أن تحدث وضوءاً حتى تستيقن أنّك أحدثت».[ ١ ]
هذه هي المهمّات من روايات الباب، وفيما ذكرنا غنىً و كفاية.
ثمّ إنّ مقتضى إطلاق الروايات، وكون التعليل (لا تنقض اليقين بالشك) أمراً ارتكازياً، حجّية الاستصحاب في جميع الأبواب والموارد، سواء أكان المستصحب أمراً وجودياً أم عدميّاً، وعلى فرض كونه وجوديّاً لا فرق بين كونه حكماً شرعيّاً تكليفياً أو وضعياً أو موضوعاً خارجياً له آثاره الشرعيّة كالكرّية، وحياة زيد، وغير ذلك.
حجّية الاستصحاب في الشكّ في المقتضي
ذهب بعضهم إلى عدم حجّيته في الشكّ في المقتضي دون الرافع، ولإيضاح
[١] الوسائل١، الباب ١ من أبواب نواقض الوضوء، الحديث ٧. والسند صحيح إلى «بكير» غير أنّ بكيراً لم يوثّق لكن القرائن تشهد على وثاقته.