أُصول الفقه المقارن فيما لا نصّ فيه - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٥٠ - ١ حديث الرفع
والظاهر هو الأخير، لوجهين:
الأوّل: أنّه مقتضى الإطلاق وعدم التقييد بشيء من المؤاخذة والأثر المناسب.
الثاني: أنّ فرض الشيء مرفوعاً في لوح التشريع ينصرف إلى خلوّه عن كلّ أثر وحكم، أو عن الآثار البارزة له.[ ١ ] فلو كان البعض مرفوعاً دون البعض، فلا يطلق عليه أنّه مرفوع.
وإن شئت قلت: إنّ وصف الشيء بكونه مرفوعاً في صفحة التشريع إنّما يصحّ إذا كان الشيء فاقداً للأثر مطلقاً فيصحّ للقائل أن يقول بأنّه مرفوع، وإلاّ فلو كان البعض مرفوعاً دون بعض لا يصحّ ادّعاء كونه مرفوعاً، من غير فرق بين الآثار التكليفية كحرمة شرب الخمر ووجوب جلد الشارب إذا كان الشارب جاهلاً بالحرمة، أو الوضعية كالجزئية والشرطية عند الجهل بحكم الجزء والشرط أو نسيانهما وكالصحة في العقد المكره.
ويؤيد عموم الآثار ما رواه البرقي، عن صفوان بن يحيى وأحمد بن محمد بن أبي نصر البزنطي جميعاً، عن أبي الحسن (عليه السلام) في الرجل يُستكره على اليمين فيحلف بالطلاق والعتاق وصدقة ما يملك أيلزمه ذلك؟ فقال: «لا، قال رسول اللّه (صلى الله عليه وآله وسلم) : وضع عن أُمّتي ما أُكرهوا عليه وما لم يطيقوا وما أخطأوا».[ ٢ ]
وقد تمسّك الإمام بالحديث على بطلان الطلاق ورفع الصحة، فيكشف عن أنّ الموضوع أعم من المؤاخذة والحكم التكليفي والوضعي.
[١] كما في قول الإمام علي (عليه السلام) : «يا أشباه الرجال ولا رجال» هذا إذا كان الأثر منقسماً إلى بارز و غيره، وأمّا إذا كان الجميع على حد سواء، فالمرفوع هو جميع الآثار كما في المقام.
[٢] الوسائل: ١٦، الباب ١٢من أبواب الأيمان، الحديث ١٢، نقلاً عن المحاسن.