أُصول الفقه المقارن فيما لا نصّ فيه - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٣٤٦ - ٤ المقاصد العامة، غير الاستصلاح
٤. المقاصد العامة، غير الاستصلاح
ثمّ إنّ المقاصد العامة للشريعة، غير المصالح المرسلة أو الاستصلاح، فإنّ مورد الثاني، هو إدراك الفقيه منفعة أو مضرة في موضوع خاص، فيفتي بجلب الأوّل ودفع الثاني دون أن يستند في استكشافهما إلى نص قرآني، أو سنة نبوية وذلك كوجوب الوقاية والتداوي من الأمراض، أو حرمة تناول المخدرات من الأفيون والحشيشة وغيرها.
وهذا بخلاف الأوّل، فإنّ الباحث يستكشف مقاصد الشريعة من الغور والتأمل في الكتاب العزيز، والسنّة النبوية أو الاستقراء في الفتاوى فيستكشف من الجميع مقاصد الشرع من هذا التحريم أو ذلك الإيجاب.
هذا و قد ذكر ابن عاشور طرقاً ثلاثة لإثبات المقاصد الشرعية:
١. الطريق الأوّل: استقراء الأحكام المعروفة عللها، إذ باستقراء العلل يحصل العلم بمقاصد الشريعة بسهولة، لأنّنا إذا استشعرنا عللاً كثيرة متماثلة في كونها ضابطاً لحكمة متحدة أمكن أن نستخلص منها حكمة واحدة فيجزم بأنّها مقصد شرعي، كما يستنتج من استواء الجزئيات حكم كلي حسب قواعد المنطق ثم ذكر أمثلة:
الطريق الثاني: أدلة القرآن الواضحة الدلالة مثل ما يؤخذ من قوله تعالى: (وَاللّهُ لاَ يُحِبُّ الْفَسَادَ)، وقوله: (يَا[ ١ ] أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لاَ تَأْكُلُوا أَمْوالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ)[ ٢ ] ، وقوله: (وَلا تَزِرُ وازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرى)[ ٣ ]، وقوله: (إِنّما يُريدُ الشَّيْطانُ
[١] البقرة:٢٠٥.
[٢] النساء:٢٩.
[٣] الزمر:٧.